المغرب يعزز تفوقه العسكري بمروحيات “أباتشي”.. خطوة استراتيجية في محيط متغير

تسلم المغرب مؤخراً الدفعة الأولى من مروحيات أباتشي الأمريكية، المصنفة ضمن أقوى المروحيات القتالية في العالم، في خطوة تعكس تطوراً استراتيجياً يعزز موقعه العسكري في المنطقة، في انتظار وصول الدفعة الثانية خلال الأشهر المقبلة.
وتأتي هذه الصفقة ضمن توجه يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة، بالنظر إلى دورها المحوري في تحقيق الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء، إضافة إلى ضرورة تأمين وحدتها الترابية في ظل سباق التسلح الذي تشهده المنطقة. كما أن امتلاك هذه المروحيات المتطورة ينسجم مع الشراكة العسكرية الممتدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تسعى من خلالها المملكة إلى ضمان تفوقها الإقليمي وتنفيذ برامج استراتيجية لمكافحة الإرهاب.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد أيضاً إلى البعد الاقتصادي، إذ يعمل المغرب على إطلاق مشاريع كبرى مع دول غرب إفريقيا، مثل مشروع أنبوب الغاز، الذي يتطلب تأميناً عسكرياً محكماً، فضلاً عن المبادرة الملكية الأطلسية التي تستدعي إحداث أسطول بحري قوي وتأمين المعابر الحدودية التي تربط المغرب بدول الساحل والصحراء.
ويضاف إلى ذلك التحديات الأمنية التي يفرضها نشاط الجماعات الإرهابية والجهات المعادية للوحدة الترابية، حيث تبرز الحاجة إلى الحفاظ على التفوق العسكري وتعزيز النفوذ داخل القارة الإفريقية، في سياق تنسيق استراتيجي متواصل مع الشركاء الدوليين.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، الذي يمتد حتى عام 2030، ومواصلة تنظيم مناورات “الأسد الإفريقي” السنوية، مما يجعل المغرب شريكاً رئيسياً في رسم التوازنات الأمنية بالمنطقة، خاصة في مواجهة النفوذ المتنامي لقوى دولية أخرى، وهو ما يعزز موقعه كحليف استراتيجي موثوق على الصعيدين الإقليمي والدولي.