فيضانات طنجة تكشف هشاشة البنية التحتية قبل استضافة التظاهرات الرياضية الكبرى

شهدت مدينة طنجة، اليوم الأربعاء، أمطارًا غزيرة تسببت في فيضانات أغرقت عدداً من الأحياء والشوارع الرئيسية، وهو ما كشف من جديد عن هشاشة البنية التحتية بمدينة تستعد لاستضافة تظاهرات رياضية كبرى خلال السنوات المقبلة.

الأمطار الغزيرة التي هطلت في وقت وجيز حوّلت بعض الشوارع إلى سيول مائية، متسببة في اضطراب حركة المرور، فيما تكبّد العديد من التجار خسائر بعدما غمرت المياه محلاتهم التجارية وأتلفت بضائعهم. وقد وثّقت مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حجم الأضرار التي لحقت بالمدينة، حيث أظهرت مشاهد لسيارات عالقة وسط المياه، وأشخاص يحاولون العبور وسط الشوارع الغارقة.

الأزمة تفاقمت بسبب انسداد بالوعات الصرف الصحي، التي لم تستطع استيعاب كميات المياه الكبيرة، ما أدى إلى جرف النفايات وانتشارها في مختلف الأحياء، خاصة في المناطق الهامشية. وساهم ضعف قنوات تصريف المياه في تكرار هذا السيناريو الذي أصبح مألوفًا مع كل تساقطات مطرية قوية.

ورغم التحذيرات الصادرة عن مديرية الأرصاد الجوية، والتي أشارت إلى احتمال هطول أمطار غزيرة، فإن استجابة السلطات المحلية بدت محدودة ومتأخرة. فقد تأخرت آليات التدخل في الوصول إلى النقاط المتضررة، في حين لجأ السكان إلى وسائل بدائية لمحاولة تصريف المياه من أمام منازلهم ومتاجرهم، مستخدمين الدلاء والمكانس في محاولة لمنع تسرب المياه إلى الداخل.

وسط هذه الأوضاع، ارتفعت أصوات المواطنين مطالبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية، ومُحمّلة المسؤولية للسلطات المحلية التي فشلت في اتخاذ تدابير احترازية لتفادي هذه الفيضانات. كما أن هذا الحادث أثار جدلًا واسعًا حول مدى جاهزية المدينة لاستقبال منافسات رياضية عالمية، مثل كأس أمم إفريقيا المقبلة وكأس العالم 2030، في ظل بنية تحتية هشة لم تصمد أمام ساعات قليلة من الأمطار.

ما شهدته طنجة اليوم أعاد النقاش حول مدى جودة المشاريع التنموية وقدرة البنية التحتية على الصمود في وجه التغيرات المناخية المتسارعة. ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المدينة مستعدة فعلًا لاستقبال آلاف الزوار في المستقبل، أم أنها ستجد نفسها أمام تحديات أكبر في ظل استمرار هذه الأزمات المتكررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *