سيتكوم “مبروك علينا” بين الشعبية والرداءة.. النقري يفاخر بالجودة بينما يغرق في التكرار

المستقل | هيئة التحرير
في سابقة من نوعها، أعلنت القناة الثانية “دوزيم” عن تصدر سيتكوم “مبروك علينا” نسب المشاهدات في أول يوم من رمضان، حيث حقق العمل أكثر من 12 مليون مشاهدة، في حين يواجه هذا السيتكوم سيلا من الانتقادات الحادة من قبل الجمهور. فعلى الرغم من الأرقام الكبيرة التي سُجلت في الإحصائيات، إلا أن الواقع يختلف تمامًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انهالت التعليقات التي تنتقد الرداءة الفنية وضعف الحوارات والمواقف الكوميدية.
خالد النقري، منتج السيتكوم، خرج في تصريح إعلامي يدافع عن منتوجه، مشيرًا إلى أن الانتقادات تعتبر دائمًا جاهزة قبل عرض العمل، ويشدد على أن الكثير من الناس يحكمون على سيتكومات لم يشاهدوها بعد. بل وذهب أبعد من ذلك ليقول إن هدفه هو “إضحاك المشاهدين بابتسامة خفيفة”، وليس الضحك المتواصل الذي قد يتوقعه البعض. كلام جميل، لكن هل هذا فعلاً ما يبحث عنه الجمهور المغربي؟ وهل يجب أن نتقبل هذا “الإضحاك الخفيف” كإجابة على التكرار الممل في كل موسم؟
النقري، في تصريحه، استمر في محاولة تبرير إخفاقاته الفنية بتقديم نفسه كـ “مبدع” لا يشق له غبار، لكن الحقيقة أن عمله يعاني من الركود، وهو ما يجعلنا نطرح السؤال التالي؛ أليس غريبًا أن يعمل نفس الممثلون في نفس الأدوار، مع نفس الموضوعات، كل عام؟ هل يعقل أن لا يكون هناك مبدعون جدد يمكنهم إضافة لمسة إبداعية تُحدث فرقًا؟ يبدو أن نظام الكليكة أصبح هو السمة الأساسية في صناعة الأعمال الكوميدية المغربية، وهذا ليس مجرد رأي، بل هو واقع مؤلم يكشف عن تكرار ممل يغيب عنه التجديد.
أما عن العمل الفني نفسه، فليس من المستغرب أن يلقى رفضًا واسعًا من قبل الجمهور. السيتكوم الذي يبث على مدار شهر رمضان، وُضع في خانة الأعمال التي تفقد جاذبيتها بسرعة، ليس بسبب غياب “الضحك”، بل بسبب الإسفاف في تناول القضايا السطحية، تتعلق بموضوعات تتعلق بالعلاقات الأسرية، والخلافات الطفيفة بين أفراد العائلة، مما يجعل كل حلقة تبدو وكأنها مكررة عن الأخرى.
وفي الوقت الذي يصر النقري على أن عمله “يتميز بالجودة”، الواقع يقول عكس ذلك، على اعتبار أن الجودة الحقيقية في الفن هي التي تصنع قيمة تُضاف للمحتوى وتفتح النقاشات، وتطرح القضايا الاجتماعية بعمق وبأسلوب مبدع. لكن النقري، بدلاً من تقديم شيئ جديد، يغرق في تكرار الأفكار والوجوه نفسها، ليضعنا في دائرة لا نهاية لها من الأعمال السطحية.
ما يعانيه هذا السيتكوم ليس فقط نقصًا في المحتوى، بل في الروح الإبداعية. فالجهود المبذولة في الكتابة، إعادة تدوير الشخصيات نفسها، والاعتماد على ممثلين معينين، كل ذلك يُظهر استهانة بالجمهور. وعليه وبدلاً من استكشاف تجارب جديدة ومحتوى غني، نجد أنفسنا أمام نفس الأسماء، ونفس المواقف، ونفس المشاكل التي لا تقدم أي إضافة تذكر.
خلاصة القول، إذا كان النقري يعتقد أن الجودة في أعماله تنبع من تكرار نفس الأسلوب الفني سنويًا، فهو بالتأكيد يتجاهل حقيقة أن الجمهور المغربي يبحث عن الجديد والمبدع. وعليه، سيظل سيتكوم “مبروك علينا” مجرد مجرد كوميديا سطحية لا تنفذ إلى الأعماق، ومجرد وسيلة ترفيه مؤقتة بلا قيمة فنية تُذكر.