تكميم الأفواه واستهداف المنتقدين.. الغلوسي يحذر من التضييق على الحقوقيين والصحافيين

حذر محمد الغلوسي، المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، مما وصفه بتوجه واضح نحو تكميم الأفواه وتوسيع دائرة القمع والمتابعات القضائية ضد الصحافيين والحقوقيين والمدونين والمناهضين للتطبيع، إضافة إلى كل من يفضح قضايا الفساد والرشوة ونهب المال العام.
وفي تدوينة عقب قرار رفع العقوبة ضد سعيد آيت مهدي، رئيس تنسيقية ضحايا الزلزال، أكد الغلوسي أن هذا التوجه بدأ بالتهديد والوعيد ثم تحول إلى محاكمات وأحكام قاسية ضد الأصوات الرافضة لواقع الفساد والغلاء والاحتكار، معتبرًا أن الهدف هو إجهاض أي وعي مجتمعي قد يدفع نحو تغيير حقيقي.
وأشار إلى أن هذا المسار يجد دعمه في مؤسسات الدولة ويمتد إلى مجالات متعددة داخل المجتمع، موضحًا أنه يخدم المستفيدين من الفساد والريع وتضارب المصالح، والذين يسعون إلى إجهاض أي مبادرات إصلاحية تهدف إلى تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي.
وأضاف أن هذا التوجه كان وراء منع الجمعيات من تقديم شكايات ضد ناهبي المال العام، بل ذهب أبعد من ذلك عندما نجح في الضغط على النيابة العامة لمنعها من تحريك المتابعات القضائية، كما أنه لم يتردد في مهاجمة الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاولة تقويض عملها، فضلًا عن الالتفاف على تجريم الإثراء غير المشروع وضرب الفصل 36 من الدستور، وهو ما اعتبره الغلوسي انقلابًا خطيرًا على المبادئ الدستورية واستغلالًا لمواقع السلطة والنفوذ لخدمة مصالح شخصية.
وأكد أن هذا التوجه هو نفسه الذي كشف تورط شخصيات سياسية في شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات ونهب المال العام واستغلال النفوذ لتحقيق مكاسب اقتصادية، موضحًا أن المجتمع برمته هو من يتحمل فاتورة هذا الوضع سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
ولم يغفل الغلوسي معاناة ضحايا زلزال الأطلس الكبير، حيث وجدوا أنفسهم يكافحون ضد قساوة المناخ والتضاريس والفقر والإهمال، وفي الوقت نفسه يواجهون أحكامًا قضائية قاسية بدل الحصول على الدعم اللازم.
وفي ختام تدوينته، حذر الغلوسي من الاستمرار في الضغط على الطبقات الفقيرة، مشيرًا إلى أن صبر المواطنين قد ينفد في أي لحظة، خاصة أن الناس فقدت الثقة وتحملت الظلم والتهميش أكثر مما تحتمل، داعيًا إلى تفادي صب الزيت على النار قبل فوات الأوان.