بلاغ ميناء طنجة المتوسط المثير.. هل هو محاولة لتمويه فضيحة عبقري أم تحايل على الرأي العام؟

في الوقت الذي كان فيه الرأي العام ينتظر توضيحات من إدارة ميناء طنجة المتوسط بشأن قضية حسن عبقري، كان البلاغ الذي أصدرته إدارة الميناء حول الحصيلة المالية لعام 2024 مفاجئًا وغير متوقع توقيتا ومضمونا، ومع أن هذا البلاغ قد يبدو للوهلة الأولى كإعلان روتيني عن تطور الأعمال بالميناء، إلا أن توقيته وإغفاله للأزمة الجارية أثارا العديد من التساؤلات.

البلاغ أعلن عن تحقيق ميناء طنجة المتوسط لارتفاع كبير في حجم المعاملات خلال سنة 2024، مع تحقيق زيادة بنسبة 12.3٪ مقارنة بالعام السابق، وهو أمر مهم في حد ذاته، لكن ما يثير الاستغراب هو أن هذا الإعلان جاء في وقت حساس، بعد أن تداولت وسائل الإعلام معلومات عن القضية المرتبطة بالمدير العام للميناء، حسن عبقري، بسبب أنشطته التجارية في الخارج، وتحديدًا تأسيسه لشركة في إسبانيا. كان من المتوقع أن يتزامن إصدار البلاغ مع معلومات أو توضيحات بشأن هذه القضية، إلا أن إدارة الميناء اختارت التزام الصمت حيال ذلك.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو هل كان البلاغ المالي محاولة لتحويل الأنظار عن تطورات القضية؟ ولماذا لم تصدر إدارة الميناء أي بلاغ رسمي يتعلق بقضية عبقري؟ توقيت الإعلان قد يفتح المجال للشكوك حول محاولة إدارة الميناء تمرير هذه الأخبار في وقت تكون فيه الأنظار مركزة على النجاح المالي للميناء بدلاً من الانشغال بما يجري خلف الأبواب المغلقة.

هذا التوقيت المثير للجدل يثير أيضًا التساؤلات حول استراتيجية إدارة ميناء طنجة المتوسط في التعامل مع الأزمات، وهل تحاول إدارة الميناء تغطية الفضيحة بشحنة إيجابية من الأرقام المالية؟ أم أن هناك استراتيجية متعمدة لإلهاء الرأي العام عن القضايا الحساسة التي قد تكون لها تداعيات كبيرة على سمعة الميناء؟

الأيام القادمة قد تكشف المزيد من الحقائق حول هذه القضية، لكن ما يظل غامضًا هو موقف إدارة الميناء وطريقة تعاملها مع الرأي العام في مثل هذه الظروف، وما إن كان سيكون هناك توضيح رسمي بشأن ما يحدث، أم أن التكتم سيستمر مع المزيد من محاولات “طمس” الحقيقة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *