تبريرات الوزيرة لغلاء الأسماك.. هل هي حقًا زيادة في الطلب أم فشل حكومي في ضبط السوق؟

رغم أن أسعار الأسماك تواصل ارتفاعها بشكل يرهق جيوب المغاربة، إلا أن الحكومة تحاول تقديم تبريرات واهية لا تصمد أمام الواقع. وعزت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، الغلاء إلى زيادة الطلب وارتفاع كلفة النقل، متناسية أن المغرب، بفضل ثرواته البحرية الهائلة، كان يفترض أن يكون من بين الدول التي توفر السمك بأسعار مناسبة لمواطنيها بدل أن يتحول إلى رفاهية لا يقدر عليها سوى الميسورون.
تبريرات الحكومة، كما جاء في الجواب الكتابي بمجلس النواب، تحاول إقناع المواطنين بأن الأسعار تتحكم فيها قوانين العرض والطلب، وكأن هناك ندرة في الثروة السمكية أو أن المغرب دولة غير بحرية، لكن الحقيقة التي يتجاهلها المسؤولون أن جزءًا كبيرًا من الصيد البحري يتم توجيهه نحو التصدير بأسعار مغرية، بينما يترك السوق المحلي يعاني تحت رحمة الوسطاء والمضاربين، رغم كل الشعارات الرسمية عن تقنين القطاع ومحاربة الاحتكار.
ورغم الإشادة الرسمية بمبادرة “الحوت بثمن معقول”، التي أطلقتها الحكومة منذ ست سنوات، فإن انعكاسها على الأسعار في الأسواق يكاد يكون منعدما، ما يجعلها مجرد إجراء شكلي لا يعالج المشكلة الحقيقية. فالمواطن لا يبحث عن حملات موسمية، بل عن سياسة عادلة تضمن استقرار الأسعار في مستويات تتناسب مع قدرته الشرائية.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن تطور البنية التحتية وتوسيع أسواق البيع بالجملة واعتماد الرقمنة لضمان الشفافية، فإن واقع الأسواق يظهر العكس تمامًا، حيث يظل المضاربون متحكمين في الأسعار، بينما يبقى المواطن البسيط الحلقة الأضعف في هذه المعادلة. والأدهى من ذلك، أن الحكومة تتباهى بارتفاع حجم الأسماك المصطادة سنويًا، متناسية أن هذا الإنتاج لا ينعكس إيجابًا على السوق الداخلي، بل يذهب لخدمة مصالح المصدرين الكبار الذين يحصدون الأرباح بينما تزداد معاناة المستهلك المغربي.
إذا كانت الحكومة تدعي حرصها على توفير الأسماك بأسعار “مقبولة”، فلماذا لا تنعكس هذه التدابير المزعومة على أرض الواقع؟ ولماذا يجد المغاربة أنفسهم عاجزين عن شراء ما تجود به بحارهم؟ الحقيقة أن الخطابات الرسمية مهما حاولت تزيين الصورة، فإن الواقع لا يكذب، والمواطن يدرك جيدًا أن حكومة أخنوش، التي ترفع شعار “الإصلاح”، لم تفعل سوى تعميق الأزمة وجعل الغذاء الأساسي رفاهية لا يقدر عليها الجميع.