تفويت بالمليارات وفضائح مدفونة.. تعيين يثير زلزالاً في وزارة التعليم

في خطوة مثيرة للجدل، تم تثبيت أحد أبرز وجوه الحرس القديم بوزارة التربية الوطنية كمفتش عام، رغم الشبهات التي لاحقت أداءه في مراقبة صفقات بالمليارات خلال فترة سابقة. القرار أثار تساؤلات عديدة حول المعايير المعتمدة في هذا التعيين، خاصة أن المفتش الجديد كان من بين الشخصيات التي أثيرت حولها شبهات في تدبير الموارد المالية للقطاع، بما في ذلك صفقات ضخمة أثارت الكثير من الجدل.

التعيين جاء بالتزامن مع اقتراب فتح تحقيقات قضائية حول مجموعة من الصفقات التي مرت دون تدقيق كافٍ، رغم المؤشرات الواضحة على وجود اختلالات جسيمة. وكانت تقارير رقابية سابقة قد سلطت الضوء على خروقات طالت مشاريع تعليمية، منها صفقات تجهيز المؤسسات التعليمية، والتي تضمنت معدات غير مطابقة للمواصفات أو تم تسليمها بمحاضر غير دقيقة، وهو ما أدى إلى إهدار مبالغ ضخمة من المال العام.

ومن بين الملفات التي تلاحق المفتش الجديد، دوره في قرارات سابقة سمحت برفع اليد عن عقارات مخصصة لبناء مدارس عمومية، لتتحول إلى مشاريع خاصة تدر أرباحًا ضخمة لصالح شخصيات نافذة. الوثائق المرتبطة بهذه العمليات تشير إلى تحويل مساحات كبيرة من الأراضي التعليمية إلى مشاريع خاصة، من بينها مؤسسات تعليمية خاصة ومصانع، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ المصلحة العامة في تدبير الممتلكات العمومية للقطاع.

ورغم بعض التحركات المتأخرة لمحاولة إظهار الصرامة في التعامل مع بعض الملفات، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لإخفاء التراكمات السابقة التي ساهمت في استنزاف الموارد المخصصة للتعليم. ومن بين الاختلالات التي تم رصدها، وجود معدات تعليمية غير مستخدمة رغم صرف مبالغ ضخمة عليها، مثل المختبرات المتنقلة التي تحولت إلى مجرد أماكن لتخزين الأغراض الشخصية داخل المدارس.

ويأتي هذا التعيين وسط انتقادات واسعة من الفاعلين في المجال التعليمي، الذين يرون أن الوزارة تحتاج إلى وجوه جديدة قادرة على إحداث قطيعة مع ممارسات الماضي، خاصة أن ملفات البرنامج الاستعجالي لا تزال تلقي بظلالها على القطاع، حيث لم يتم الحسم في مآل المليارات التي أنفقت دون أن تحقق النتائج المرجوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *