استطلاع: المغاربة يعزفون عن السياسة وأولويتهم تحسين المعيشة

كشف البحث الوطني الذي أجراه المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية حول “الرابط الاجتماعي 2023” عن استمرار هيمنة الروابط الأسرية داخل المجتمع المغربي، مقابل ضعف الروابط السياسية وتراجع اهتمام المواطنين بالشأن العام.

وأظهرت نتائج البحث، التي نشرها المعهد على موقعه الرسمي خلال شهر فبراير الجاري، أن المغاربة لا يولون اهتمامًا كبيرًا بالسياسة والانتخابات، كما تبرز نزعة “التواكلية” في علاقتهم بالدولة، حيث يُنظر إليها على أنها المسؤول الرئيسي عن تلبية الاحتياجات الأساسية، دون إبداء رغبة كبيرة في المشاركة السياسية الفاعلة.

وأشار التقرير إلى أن التغيرات التي فرضتها العولمة الثقافية والتطور التكنولوجي لم تؤثر بشكل جذري على هوية المغاربة أو تمثلاتهم الفردية، غير أن تأثيرها على الروابط الاجتماعية أصبح واضحًا في الأوساط الحضرية، وبين الأجيال الشابة، وداخل الفئات التي تمتلك رأسمالًا ثقافيًا أو اقتصاديًا مرتفعًا.

كما كشف البحث عن تصدر المطالب المادية قائمة الأولويات الاجتماعية للمغاربة، حيث يحتل تحسين القدرة الشرائية وتوفير فرص العمل موقعًا متقدماً ضمن الانشغالات اليومية، في ظل تدهور الوضع الاقتصادي، وهو ما جعل الطبقة الوسطى تنضم إلى الفئات الفقيرة في مطالبها، ما يعكس حالة التفاوت الاجتماعي المتزايدة.

وتطرح هذه النتائج تساؤلات جوهرية حول مستقبل المشاركة السياسية في المغرب، ومدى قدرة الأحزاب والمؤسسات على استعادة ثقة المواطنين، خصوصًا في ظل استمرار هشاشة الرابط السياسي وضعف التفاعل مع القضايا الوطنية الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *