أزمة الغلاء تخنق المغاربة والغليان الاجتماعي في تصاعد

وسط تصاعد الغضب الشعبي من الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الأساسية والمحروقات، تتوالى البيانات الصادرة عن الهيئات الحقوقية محذرة من تداعيات هذا الوضع على استقرار البلاد الاجتماعي. وفي هذا السياق، أصدرت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بيانًا شديد اللهجة، ندد فيه مكتبها التنفيذي بتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، محذرًا من انعكاساتها الخطيرة على الفئات الأكثر هشاشة.

وأعربت الجمعية عن قلقها العميق إزاء تراجع الدولة عن دعم المواد الأساسية، وهو ما عمّق معاناة المواطنين، لا سيما في المناطق النائية، حيث أصبح غلاء المعيشة يُثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود. وأشارت إلى أن الأسعار ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة في غياب أي تدخل حكومي فعال، مما فتح الباب أمام تغول لوبيات الاقتصاد التي تستغل هذا الوضع لتحقيق أرباح خيالية على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.

ودعت الجمعية الحكومة إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بالدعم الاجتماعي، مؤكدة أن رفع الدعم عن مواد حيوية مثل السكر والزيت والغاز، إلى جانب ارتفاع أسعار المحروقات، زاد من تفاقم الأزمة المعيشية، مما يستوجب تحركًا عاجلًا لكبح هذا الغلاء المستمر.

كما انتقدت الجمعية بشدة ما وصفته بالنهج الحكومي الذي يرسخ الفوارق الاجتماعية بدل تقليصها، مشددة على ضرورة مراجعة سلم الأجور وتحقيق توزيع عادل للثروة. وفي ختام بيانها، طالبت السلطات باتخاذ تدابير ملموسة لمواجهة أزمة الجفاف التي تهدد الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن استمرار هذا الوضع دون حلول جذرية قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي غير محسوب العواقب.

يأتي هذا التحذير الحقوقي في وقت يتزايد فيه الاستياء الشعبي من السياسات الاقتصادية للحكومة، حيث تتعالى الأصوات المنددة بغياب رؤية واضحة لمعالجة الأزمة، بينما يزداد الضغط على صناع القرار لاتخاذ خطوات جدية قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *