الصحافة المغربية على حافة الهاوية.. الرابطة الوطنية للصحافة المهنية تحذر من هيمنة السياسة وتراجع الاستقلالية

يشهد قطاع الصحافة في المغرب أزمة متفاقمة نتيجة استمرار حالة الجمود التي يعرفها المجلس الوطني للصحافة منذ ما يقارب السنتين، هذا الوضع تسبب في ارتباك واضح في تنظيم المهنة وأدى إلى تراجع حرية واستقلالية الإعلام، مما دفع الرابطة المغربية للصحافة المهنية إلى التحذير من خطورة هذه المرحلة والتنديد بالتدخلات التي تهدد مستقبل الصحافة الوطنية.
أحد أبرز مظاهر الأزمة يتمثل في اللجنة المؤقتة التي تم تشكيلها كإجراء استثنائي لكنها تحولت إلى أداة للتحكم في القطاع الإعلامي، هذه اللجنة، بدل أن تساهم في حل الإشكالات القائمة، زادت من تعقيد المشهد عبر اتخاذ قرارات أحادية وتهميش الصحفيين الفعليين، وهو ما اعتبرته الرابطة ضربًا لاستقلالية الإعلام ومحاولة لفرض هيمنة سياسية على قطاع من المفترض أن يكون حراً ونزيهاً.
من بين النقاط المثيرة للقلق، تفشي الريع الإعلامي وإقصاء الصحفيين المهنيين الذين حُرموا من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها البطاقة المهنية من خلال تمرير اتفاقيات في غياب الشفافية الكافية، مما ساهم في تكريس مناخ غير عادل داخل القطاع وأدى إلى مزيد من التراجع في دوره كسلطة رقابية تساهم في ترسيخ الديمقراطية.
في ظل هذه التطورات، دعت الرابطة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لإنقاذ المهنة، من بينها وقف التدخلات في تنظيم الصحافة، وحل اللجنة المؤقتة وتعويضها بلجنة مستقلة تشرف على انتخابات المجلس الوطني للصحافة، إضافة إلى فتح تحقيق في التدبير المالي للمجلس والكشف عن لوائح الصحفيين المستفيدين من البطائق المهنية في السنوات الأخيرة. كما طالبت بضرورة عقد مناظرة وطنية لمناقشة أفق الإصلاح في القطاع وتعزيز دور المديريات الجهوية لضمان تدبير أكثر شفافية وفعالية للإعلام.
الوضع الحالي يضع الصحافة المغربية أمام مفترق طرق، فإما أن يتم تدارك الأخطاء وتصحيح المسار بما يضمن حرية واستقلالية الإعلام، أو أن يستمر القطاع في مسار التراجع والهيمنة السياسية، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان الصحافة لدورها الأساسي في المجتمع. السؤال المطروح اليوم هو: هل هناك إرادة حقيقية لحماية المهنة أم أن الأزمة ستتفاقم أكثر؟