سياسات أخنوش تحت المجهر.. فقدان 38% من القطيع يكشف أزمة التدبير الفلاحي

وجّه إدريس صقلي عدوي، رئيس منتدى التنمية للأطر والخبراء، انتقادات حادة للسياسات الفلاحية التي اعتمدها وزير الفلاحة الأسبق ورئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش، محمّلاً إياه مسؤولية فقدان 38% من القطيع الوطني.

ووصف صقلي عدوي هذا الرقم بـ”المفجع”، معتبراً أنه يعكس إخفاقاً واضحاً في تدبير القطاع الفلاحي منذ 2008، محذراً من اختزال الأزمة في عامل الجفاف وحده.

وفي حديث صحفي، كشف أن المغرب فقد أكثر من 13 مليون رأس من المواشي خلال السنوات الأربع الأخيرة، مما يشير إلى أزمة بنيوية عميقة، وأوضح أن تربية المواشي تُعد ركيزة أساسية في المنظومة الفلاحية، حيث تشمل 1.1 مليون فلاح، وتمثل 74% من الاستغلاليات الفلاحية، كما تساهم بنسبة 40% من القيمة المضافة في القطاع، وتوفر 60% من فرص الشغل في العالم القروي مضيفا أن القطيع لطالما كان بمثابة “بنك الفلاحين”، يضمن لهم مصدر دخل مستقر، لا سيما خلال فترات الجفاف.

ورغم الموارد الضخمة التي ضختها الحكومة في القطاع، مثل الاتفاقيات الإطار الموقعة في مايو 2023، والتي خصصت 14 مليار درهم لدعم اللحوم الحمراء و12 مليار درهم لقطاع الحليب، أكد صقلي عدوي أن هذه الإجراءات لم تحقق نتائج ملموسة، واعتبر أن مربي الماشية الصغار والمتوسطين، الذين يشكلون النواة الصلبة لهذا القطاع، لم يستفيدوا فعلياً من الدعم، وهو ما انعكس سلباً على الأسعار، حيث شهد عيد الأضحى الأخير ارتفاعاً غير مسبوق في أثمنة الأضاحي واللحوم الحمراء، في مؤشر واضح على فشل التدابير الحكومية.

وشدد صقلي عدوي على أن الجفاف ليس مبرراً لتبرير الأزمة، مذكراً بأن المغرب بلد شبه جاف بطبيعته، مما يستوجب إدماج هذا المعطى كعنصر أساسي في التخطيط الفلاحي، كما أشار إلى غياب معطيات دقيقة عن القطاع منذ آخر إحصاء رسمي سنة 2016، وهو ما يعمّق الضبابية ويعيق اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية.

وفي هذا السياق، دعا إلى إحداث “مرصد وطني” يوفر بيانات دقيقة حول القطاع الفلاحي، إلى جانب فتح نقاش وطني حول مستقبل النموذج الفلاحي في ظل التحديات المناخية والاقتصادية الراهنة.

واختتم صقلي عدوي مداخلته بالتأكيد على الحاجة إلى آليات مستقلة لتقييم السياسات الفلاحية، معتبراً أن أي تأخير في تصحيح الاختلالات ستكون له انعكاسات وخيمة على الفلاح والمستهلك المغربي على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *