إعلانات الجنس بالمغرب.. هل تتحرك الأجهزة الأمنية بانتقائية؟

فتح الأمن الوطني بمدينة مراكش تحقيقًا قضائيًا أسفر عن توقيف سبعة أشخاص، بينهم أربع سيدات، على خلفية الاشتباه في تورطهم في إعداد محل للفساد والوساطة في البغاء. العملية انطلقت بعد رصد مصالح اليقظة المعلوماتية لإعلانات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، تعرض خدمات جنسية بمدينة مراكش.
وكشف التحقيق أن الصفحة التي تدير هذه الإعلانات تُسيَّر من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يطرح تساؤلات حول امتداد هذه الشبكات، ومدى قدرة الأجهزة الأمنية على تعقبها ووقف نشاطها في مدن أخرى غير مراكش.
جدير بالذكر أن هذه الواقعة تثير تساؤلات حول ما إذا كان التدخل الأمني يقتصر على بعض المدن، بينما تتجاهل السلطات الظاهرة في مدن أخرى تنتشر فيها هذه الإعلانات بشكل واضح وعلني، فمواقع التواصل مليئة بإعلانات تعرض “خدمات جنسية” بمدن مثل الدار البيضاء، الرباط، طنجة، وأكادير، حيث يتم التواصل بسهولة بين الراغبين في الخدمة والمعلنات عنها، بما في ذلك تحديد مكان الإقامة، مما يُسهل عملية التعقب الأمني والمداهمة.
فإذا كانت الأجهزة الأمنية قادرة على رصد هذه الصفحات، فلماذا لا يتم التعامل معها بحزم في جميع أنحاء البلاد؟ هل هو نقص في الموارد، أم غياب إرادة حقيقية لمكافحة الظاهرة، أم أن هناك اعتبارات أخرى تتحكم في نوعية التدخلات الأمنية ومناطقها؟
فلا شك أن تعقب مثل هذه الشبكات أصبح أسهل من أي وقت مضى، بفضل وسائل التكنولوجيا الحديثة، فبمجرد دخول أحد هذه المواقع أو الصفحات، يمكن تحديد الحسابات المسؤولة عنها، ومن ثم تتبع الرسائل التي تتضمن معلومات دقيقة عن أماكن اللقاء، مما يجعل عمليات المداهمة ممكنة في أي وقت.
لكن في الواقع، يبدو أن التدخلات الأمنية تأتي بشكل متقطع وانتقائي، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى الجدية في التعامل مع هذه الأنشطة المشبوهة، فهل المشكلة تكمن في قلة الموارد، أم أن هناك تغاضيًا مقصودًا عن بعض الحالات؟ وهل يتم استهداف هذه الظاهرة فقط عند تصاعد الضغط الإعلامي أو الاجتماعي؟
الأكيد أن مكافحة هذه الظاهرة بشكل فعال، يقتضي تعزيز آليات اليقظة المعلوماتية بشكل مستمر، وتوسيع نطاق العمليات الأمنية لتشمل جميع المدن التي تعرف انتشارًا لهذه الإعلانات، كما أن الجانب القانوني يحتاج إلى تطوير، بحيث يتم التعامل مع المسؤولين عن إدارة هذه الشبكات سواء داخل المغرب أو خارجه، بصرامة أكبر.
وبالتالي فإذا كانت السلطات الأمنية قادرة على رصد الظاهرة بهذا الوضوح، فلا مبرر لاقتصار التدخلات على بعض المناطق دون غيرها، وإلا فإن ذلك يطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة التعامل مع هذه الأفة الخطيرة.