طنجة غارفة في النفايات.. وشركة “أرما” منشغلة بحملات غسل سمعتها على حساب المال العام

المستقل | فؤاد السعدي

تحولت النفايات بمدينة طنجة إلى جزء لا يتجزأ من المشهد اليومي، حيث باتت الشوارع والأحياء تعج بالأزبال، في وقت تواصل فيه شركة “أرما” تقديم عروضها الباهتة في مجال النظافة، ليس من خلال تنظيف الأحياء والمناطق المكدسة بالنفايات، بل عبر حملات استعراضية لتنظيف المساجد، وكأن الأولوية ليست في تخليص المدينة من أكوام القمامة، بل في رسم صورة مزيفة عن الأداء.

في الوقت الذي تستنزف فيه “أرما” ميزانية ضخمة، لا تزال العديد من الأحياء غارقة في الأزبال، لكن بدل التركيز على تنظيف الشوارع والمناطق الأكثر تضررًا، تختار الشركة الهروب إلى الأمام عبر حملات استعراضية لا تغير شيئًا من الواقع. فهل يعقل أن تكون النظافة انتقائية، تقتصر على أماكن محددة بينما تُترك باقي المدينة وسط أكوام القمامة؟ وأي منطق هذا الذي يجعل تنظيف المساجد أولوية، بينما تغرق الشوارع والأحياء في الفوضى والأوساخ والمشاهد المقززة؟

المفارقة أن هذه الحملات ليست سوى ستار لتغطية الإخفاقات المتكررة، فالشركة بدل أن تلتزم بمهامها الحقيقية، فضلت اللجوء إلى حملات تسويقية تضمن لها المديح الإعلامي، دون أي أثر حقيقي على حياة المواطن، فكيف يعقل أن تتحدث الشركة عن دورها في الحفاظ على البيئة، بينما المواطن يواجه يوميًا تلالًا من النفايات في كل زاوية، وروائح كريهة تزكم الأنوف في الأسواق والأحياء الشعبية؟

المشهد بطنجة يكاد يكون سرياليًا بامتياز، أحياء غارقة في القذارة، حاويات تتناثر منها النفايات وكأنها على وشك الانفجار، وروائح كريهة تملأ الأجواء، ومع كل هذا وفي الوقت الذي يستنجد فيه المواطنون لحلول حقيقية، نجد أن “أرما” مشغولة بمهمة أخرى، ربما أكثر “أهمية” بالنسبة لها، ألا وهي تنظيف المساجد، وكأن هذه الخطوة الرمزية تكفي لتغطية عيوب إدارتها الفاشلة، وتجاهل الكوارث البيئية التي تسببت فيها. ممارسات “أرما” أشبه بشخص يواجه منزلاً غارقًا في الأوساخ، لكنه يقرر أن يلمع فقط واجهة الباب ليبدو كل شيء نظيفًا من الخارج، في محاولة يائسة للظهور بمظهر لا يعكس الواقع بالمرة.

هذه الحيلة الرخيصة التي تعتمد عليهاشركة “أرما” ليست بجديدة، بل هو أسلوب متكرر لم يعد ينطلي على أحدًا، فكلما ازدادت شكاوى المواطنين من تدهور خدمات النظافة، تظهر “أرما” فجأة بحملات استعراضية هنا وهناك، فتنشر الصور على صفحاتها وتتباهى بجمع بعض الإعجابات على وسائل الإعلام، وكأن ذلك سيغير من واقع المدينةشيئا، لكن الحقيقة تبقى ماثلة أمام الجميع، أكوام القمامة ما تزال في أماكنها، وشاهدة على الفشل الذريع لإدارة هذه الشركة التي لا تريد أن تستوعب أن المواطن بطنجة لم يعد ساذجًا، ولم يعد يصدق هذه المسرحيات الرديئة؛ فهو يشاهد بعينيه الأحياء الشعبية والأسواق والشوارع الرئيسية وقد تحولت إلى مزابل مفتوحة، بينما “أرما” منشغلة بحملات “غسل السمعة” بدلاً من أن تقوم بواجبها الأساسي في تنظيف الشوارع.

لكن السؤال الحقيقي الذي يظل بلا إجابة هو، أين تذهب الميزانيات الضخمة التي تُضخ سنويًا في حسابات “أرما”؟ لماذا لا ينعكس ذلك على أرض الواقع؟ كيف يمكن أن تكون النظافة مجرد شعار يُرفع في الحملات الدعائية بينما المدينة تغرق في الأزبال؟ فإذا كانت “أرما” تعتقد أن تنظيف بعض المساجد يمكن أن يعفيها من المسؤولية أو يُبرر فشلها في تدبير قطاع النظافة، فعليها أن تدرك أن المواطن لم يعد يصدق هذه الخدع الرخيصة لأنه ببساطة يعيش وسط الأوساخ يوميًا، ولا يحتاج إلى صور استعراضية أو حملات دعائية تخبره بعكس ما تراه عيناه في شوارع المدينة.

عروس الشمال التي كان يفترض أن تكون مدينة نظيفة بموقعها الاستراتيجي وطابعها السياحي، تحولت إلى نموذج صارخ للإهمال، حيث يبدو أن الأولوية ليست في تحسين جودة الخدمات، بل في ضمان استمرار عقود الشركات التي تعيش على حساب المال العام، دون أي التزام حقيقي تجاه المدينة وسكانها، فإلى متى يستمر هذا العبث؟

عروس الشمال، التي كان من المفترض أن تكون مدينة نموذجية ونظيفة بفضل موقعها الاستراتيجي وطابعها السياحي، تحولت إلى مثال صارخ للإهمال، بعدما صارت الأولوية لدى الشركة لا تكمن في تحسين جودة الخدمات أو الاهتمام بمصلحة المدينة، بل في ضمان استمرار عقود الشركات التي تتغذى على المال العام، دون أن تتحمل أي مسؤولية حقيقية تجاه المدينة وسكانها، وهنا نطرح السؤال، إلى متى سيستمر هذا العبث، وتظل طنجة غارقة في الفوضى والنفايات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *