“المغرب الأخضر”.. كيف قاد أخنوش الفلاحة نحو تصدير مربح وأزمة داخلية خانقة؟

المستقل | هيئة التحرير

على مدار 12 سنة، كان مخطط المغرب الأخضر مشروعًا طموحًا، رافعًا شعار تحديث الفلاحة وتعزيز التضامن في العالم القروي، غير أن هذا الطموح لم يحقق التوازن المطلوب، إذ بينما ازدهرت الصادرات الفلاحية، وجد المواطن نفسه أمام أسعار مرتفعة للمواد الأساسية، ما كشف عن اختلالات عميقة في النموذج المعتمد.

المخطط ركّز على دعم الفلاحين الكبار، لكنه لم ينجح في فك ارتباط الفلاحة المغربية بعامل التساقطات، وهو ما جعل تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات، مثل الحبوب، بعيد المنال، وهو ما انعكس سلبا  على مؤشر الأمن الغذائي، حيث تراجع المغرب بثلاث درجات، بعد احتلاله المرتبة 57 عالميًا، رغم الإمكانيات الهائلة التي يمتلكها في القطاع الفلاحي.

ولعل الاختلال الأكبر كان في استنزاف الموارد المائية، فبدل توجيه المياه نحو تلبية حاجيات السكان، تم تخصيصها لزراعات مستنزفة كالبطيخ الأحمر والأفوكادو، مما أدى إلى احتجاجات اجتماعية في مناطق مثل زاكورة وغيرها. ومع ارتفاع تكلفة تحلية مياه البحر، من درهمين إلى خمسة دراهم للمتر المكعب، بات واضحًا أن هذا النموذج الفلاحي يكرّس تضخم الأسعار أكثر من تحقيق الأمن الغذائي.

كما كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن فشل العديد من المشاريع، أبرزها مشروع تثمين الزيتون، حيث لم تعكس وحدات الإنتاج حجم الاستثمارات الضخمة المخصصة لها، في وقت قفزت فيه أسعار زيت الزيتون إلى مستويات قياسية تجاوزت 85 درهمًا للتر الواحد.

اليوم، مع إطلاق “الجيل الأخضر”، يبقى التحدي الأكبر هو تصحيح أخطاء الماضي، ووضع الأمن الغذائي في قلب السياسات الفلاحية، بدل الاستمرار في نموذج يخدم الأسواق الخارجية أكثر مما يخدم السوق الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *