رد وزيرة السياحة على سؤال القندوسي يغضب المكناسيين ويكشف تهميش المدينة سياحيًا

المستقل | هيئة التحرير

وجه المستشار إدريس القندوسي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، سؤالاً إلى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، يتعلق بسبل تعزيز القطاع السياحي بمدينة مكناس، حيث ركز القندوسي في سؤاله على الإمكانيات السياحية الكبيرة التي تمتلكها المدينة، من مآثر تاريخية وتراث حضاري، مؤكدًا على ضرورة تنويع الوجهات السياحية لتخفيف الضغط الكبير الذي تعاني منه مدينتا مراكش وأكادير.

إلا أن رد الوزيرة جاء مخيبًا للتوقعات، حيث انحرف عن مضمون السؤال وركز بشكل غريب على مدينة فاس، متجاهلًا تمامًا موضوع مكناس. هذا التجاهل أثار غضبًا واستياءً واسعًا بين سكان المدينة، الذين رأوا في ذلك استمرارًا لنهج التهميش الممنهج الذي تعاني منه مكناس. وقد عبّر العديد من المكناسيين عن استنكارهم لهذا الإغفال، داعين إلى تبني رؤية تنموية واضحة تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الثقافية والتراثية الغنية التي تزخر بها مدينتهم، كما رأوا في جواب الوزيرة محاولة مكشوفة لتبرير الإهمال المستمر بدعوى ضعف الإمكانيات، رغم أن مكناس تزخر بتراث حضاري فريد يستحق الاهتمام والاستثمار الجاد.

السؤال الذي طرحه المستشار القندوسي عكس وعيًا عميقًا بتطلعات سكان مكناس، حيث ركز على الإمكانيات الكبيرة التي تتميز بها المدينة وشدد على أهمية تحقيق التوازن التنموي بين الجهات، خاصة مع اقتراب تنظيم المغرب لمونديال 2030، الذي يُعد فرصة مثالية لإبراز التنوع الثقافي والتراثي للمملكة. هذا الموقف أظهر غيرة حقيقية من القندوسي على مدينته وحرصًا صادقًا على الدفاع عن مصالحها، مما يجعل بدايته السياسية تبدو واعدة ومبشرة.

في المقابل، أثار رد الوزيرة استياءً كبيرًا بين المكناسيين، الذين اعتبروه انعكاسًا لسياسات التهميش المستمرة تجاه مدينتهم، سواء من خلال تجاهل إمكانياتها السياحية أو عبر ترحيل المؤسسات العمومية والمديريات الوزارية إلى مدن أخرى. هذا النهج لا يزيد فقط من الشعور بالإقصاء، بل يعزز المطالب بضرورة تبني رؤية تنموية شاملة تعيد لمكناس مكانتها المستحقة.

إلى جانب التهميش الواضح الذي تعاني منه مكناس، يواجه قطاعها السياحي تحديات كبيرة، أبرزها ضعف البنية التحتية وغياب الترويج الكافي للمدينة كوجهة سياحية مميزة. وتؤكد الإحصائيات هذا الواقع المقلق، حيث لا تتجاوز نسبة ليالي مبيت السياح الدوليين بجهة فاس مكناس 3% فقط، مما يضعها في مرتبة متأخرة مقارنة بجهات أخرى.

هذا الوضع يستدعي من الحكومة تبني رؤية سياسية واضحة وإرادة جادة لتحقيق تنمية متكاملة تعيد لمدينة مكناس مكانتها المستحقة وتعزز دورها كوجهة سياحية بارزة ضمن المشهد الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *