تناقضات عميقة وانقلابات تفضح لعبة المصالح.. هل فقد حزب “البام” بمكناس بوصلته؟

المستقل | مكناس
في سياق يعكس عمق التناقضات داخل حزب الأصالة والمعاصرة بمكناس، تبرز قضية المستشارين سعيدة أگومي وزكرياء بقدير كدليل واضح على أن الصراعات تُدار وفق منطق الأهواء الشخصية وتصفية الحسابات ولا علاقة لها بمصلحة المدينة وساكنتها، فبعدما اختار الحزب مقاضاة بقدير وأگومي بغرض تجريدهما من عضويتهما، بسبب دعمهما لعباس الومغاري، مرشح الاتحاد الدستوري لرئاسة جماعة مكناس، وجهت الأمانة الإقليمية أمس الجمعة استدعاءً لأگومي من أجل حضور اجتماع المخصص لمناقشة المستجدات السياسية والاستعداد لتأسيس الهياكل الموازية، مع طالبتها بضرورة الإصطفاف مع مكونات التحالف الثلاثي في المعارضة تحت تهديد الطرد في حال عدم الامتثال.
فبعد أن اصطف حزب الاصالة والمعاصرة مع المعارضة ضد رئيس الجماعة السابق، باحجي، من حزب الأحرار، وساهم في الإطاحة به إلى جانب الاتحاد الدستوري وأحزاب أخرى، كان من الطبيعي أن يستمر في دعم عباس الومغاري كمرشح عن المعارضة، خلال انتخابات الرئاسة، غير أن العكس هو الذي حصل وجاءت المفاجأة بانقلاب ثلاثة من مستشاريه في اللحظات الأخيرة وانظموا الى مكونات دعم مرشحة الأحرار من التحالف الثلاثي، على الرغم من اتفاق مسبق مع الومغاري يمنح الحزب “البام” نيابتين في حالة فوزه.
هذا الانقلاب لم يترك أثره فقط على مسار الانتخابات، بل كشف أيضًا عن هشاشة الالتزام داخل الحزب، حيث ظل المستشاران سعيدة أگومي وزكرياء بقدير مخلصين لدعم الومغاري، ما جعله يتمسك بهما ويمنحهما نيابتين كما وعد، في المقابل، وجد الحزب “البام” نفسه في مأزق بعد فوز الومغاري وخسارة المستشارين المنقلبين فرصة الظفر بالنيابتين، ليختاروا بعد ذلك طريق الضغط الداخلي عبر تحريك مسطرة التجريد ضد أگومي وبقدير، ومطالبتهما بالخروج إلى صفوف المعارضة، رغم أنهما أصبحا نائبا الرئيس. هذا السلوك يعكس غياب الانسجام الداخلي وضعف المواقف السياسية المبنية على مصلحة الجماعة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الحزب على إدارة الاختلافات بشكل ديمقراطي وشفاف.
هذا السيناريو يبرز أن ما يتحكم اليوم في الصراعات السياسية بمكناس ليس برامج واضحة ولا تنافسًا مشروعًا على خدمة المواطنين، بل نزعات شخصية، غيرة، وأحيانًا حتى مصالح ضيقة تُدار في الكواليس، إذ كيف يمكن لحزب يدعي الالتزام بالعمل المؤسساتي أن يناقض نفسه بهذه الصورة؟ كيف يعقل أن تكون المستشارة محل متابعة قضائية من الحزب وفي الوقت ذاته تُستدعى لاجتماعاته التنظيمية؟
لقد بات من الضروري بالنسبة للرأي العام المكناسي معرفة هذه الحقائق، لأن ما يجري يسيء ليس فقط لصورة حزب الأصالة والمعاصرة، بل أيضًا للمشهد السياسي بالمدينة ككل، وأن الحزب أصبح يُدار بمنطق المصلحة العامة والحوار الديمقراطي، وليس بمنطق الضغط والتهديد وتصفية الحسابات الشخصية.
حزب “البام” بمكناس يحتاج اليوم إلى إعادة ترتيب أوراقه وتفعيل قيادات ذات كفاءة قادرة على تدبير العمل السياسي بشكل ناضج وفعّال، وبالتالي فاستمر الوضع بهذا الشكل، يعني خسارة الحزب لما تبقى من ثقة الرأي العام فيه، وهو ما يُهدد مستقبله السياسي إذا لم تُتخذ خطوات جادة من طرف العقلاء لتحسينه.