من المساندة إلى المبادرة.. جودار يقود الاتحاد الدستوري نحو استعادة قوته السياسية

المستقل | هيئة التحرير
يشهد حزب الاتحاد الدستوري دينامية متسارعة على مستوى تنظيماته الداخلية، في إطار رؤية استراتيجية تحت قيادة أمينه العام محمد جودار، هذه الدينامية تجلت في تأسيس أذرع موازية قوية، مثل المنظمة الوطنية لمهنيي الصحة، التي تهدف إلى تمكين الأطر الصحية من الترافع عن قضاياهم من داخل الحزب، بحيث استقطب المؤتمر التأسيسي لهذه المنظمة نخبة من الأطباء، الممرضين، التقنيين، والإداريين من مختلف عمالات وأقاليم المملكة، مما يعكس اهتمام الحزب بتوسيع قاعدته الشعبية والانفتاح على القطاعات الحيوية.
هذه الدينامية التنظيمية لم تكن مجرد تحركات عادية، بل جاءت في إطار حملة يقودها محمد جودار شخصيًا لتنظيف الحزب من الدخلاء والانتهازيين الذين أساءوا لتاريخه وهيبته بمكناس وطنجة ومدن أخرى. وبالتوازي مع ذلك، شرع الحزب في خطوات هيكلية استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عبر استقطاب وجوه سياسية بارزة من نواب حاليين وسابقين أعربوا عن استيائهم من أحزابهم السابقة، هذه التحركات، التي تمثل جزءًا من استراتيجية شاملة، تهدف إلى تعزيز الحضور السياسي للحزب واستعادة مكانته كفاعل رئيسي في المشهد الوطني، مع التركيز على بناء قاعدة قوية ومتماسكة من المناضلين المؤمنين بمبادئ الحزب وتوجهاته.
على المستوى السياسي، جاءت هذه الدينامية التنظيمية لتنعكس مباشرة على أداء الحزب في الساحة السياسية، حيث انتقل الاتحاد الدستوري من دور المساندة إلى دور المبادرة، محققًا مكاسب بارزة ببعض المجالس الترابية. ففي مدينة مكناس، تمكن الحزب من كسر هيمنة التحالف الثلاثي المكون من التجمع الوطني للأحرار، الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، بعد نجاحه في الظفر برئاسة المجلس الجماعي، هذا الإنجاز، الذي تُوج بفوز عباس الومغاري، شكل علامة فارقة عززت مكانة الحزب كقوة سياسية قادرة على إعادة رسم خريطة التحالفات المحلية، وترسيخ دوره الفاعل في المشهد السياسي.
بجهة الشمال، قاد محمد جودار حملة تصحيحية لإعادة ترتيب البيت الداخلي لحزب الاتحاد الدستوري، مركّزًا على تجاوز حالة التخبط التي عانى منها الحزب نتيجة التدبير العشوائي للمنسق الجهوي، وقد جاء هذا التدخل الحاسم من خلال تجديد الثقة في المستشار البرلماني عبد الحميد أبرشان، الذي كان يمثل إحدى الركائز الأساسية للحزب بإقليم طنجة. هذه المصالحة التاريخية ساهمت في استقطاب وجوه حزبية بارزة كانت قد ابتعدت بسبب سوء التدبير، وبالتالي أعادت التوازن للحزب ومكنته من تحقيق مكاسب سياسية ملموسة، أبرزها الظفر برئاسة مقاطعة طنجة المدينة، مما عزز حضوره كقوة فاعلة في المشهد السياسي بالجهة.
ولم تتوقف جهود محمد جودار عند إعادة ترتيب البيت الداخلي والمصالحة مع الوجوه البارزة، بل امتدت إلى تعزيز حضور الشباب داخل الحزب وتمكينهم من الانخراط الفاعل في عمليات صنع القرار، هذه الدينامية تعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى تجديد النخب السياسية وبناء جسور الثقة مع الأجيال الصاعدة، مما يسهم في تعزيز دور الحزب كفاعل أساسي في المشهد السياسي ويضعه في موقع أقوى لخدمة تطلعات المواطنين ومستقبل الوطن.
ويسعى اليوم حزب الاتحاد الدستوري، بقيادة محمد جودار، إلى استثمار هذه الدينامية التنظيمية والسياسية لبناء قاعدة قوية تُمكنه من تحقيق مكاسب كبرى في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، من خلال تجديد هيكلة تنظيماته وتعزيز حضوره في المجالس المنتخبة والانفتاح على القطاعات الحيوية، يطمح الحزب إلى استعادة مكانته كقوة سياسية مؤثرة وقادرة على تشكيل المعادلة السياسية الوطنية، مؤكدًا بذلك أنه قادم وبقوة للمنافسة على المواقع المتقدمة في المشهد السياسي المغربي.