أجواء مشحونة داخل البرلمان.. اتهامات بالإقصاء وغياب الشفافية في دعم الصحافة

المستقل | الراط
شهد اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بالبرلمان أجواءً مشحونة خلال مناقشة ملف الدعم العمومي الموجه لقطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع. الاجتماع، الذي حضره وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، حمل في طياته خلافات حادة واتهامات متبادلة بين أطرافه، وسط تساؤلات عن الشفافية في تدبير هذا الملف الحساس.
وكشفت مصادر مطلعة أن برلمانيين نقلوا للوزير بنسعيد رسالة احتجاجية من هيئات مهنية تمثل مئات المقاولات الإعلامية، أعربت فيها عن استيائها من القرار الوزاري المشترك الخاص بالدعم، وأفادت هذه الرسالة أن القرار تسبب في إقصاء حوالي 95% من الفاعلين في القطاع، معتبرة أن الشروط الجديدة تتعارض مع مبادئ الحكامة والشفافية، كما وصفت القرار بالتراجع الخطير عن المكتسبات التشريعية، محذرة من تأثيره السلبي على تعددية المشهد الإعلامي الوطني.
وأثار البرلمانيون خلال النقاش مسألة تأخر الوزارة في تفعيل المرسوم الخاص بشروط وكيفيات الاستفادة من الدعم العمومي، رغم مرور أكثر من عام على نشره في الجريدة الرسمية. ويشمل المرسوم إنشاء لجنة لتتبع ملفات الدعم ونشر لائحة المستفيدين بانتظام، وهي إجراءات لم تُنفذ حتى الآن، ما أثار استياءً واسعاً في صفوف الفاعلين الإعلاميين.
أفادت المصادر بأن الاجتماع شهد توتراً واضحاً، حيث وجه الوزير بنسعيد اتهامات لبعض أعضاء اللجنة من المعارضة باستخدام “الأخبار الزائفة” للتشكيك في نظام الدعم الجديد، ورد هؤلاء البرلمانيون بأن تصريحات الوزير محاولة لـ”تكميم الأفواه”، بدل فتح نقاش مسؤول حول الأزمات التي يعاني منها القطاع.
في المقابل، دافع المهدي بنسعيد عن النظام الجديد، مشدداً على أن الدعم يهدف إلى تعزيز استدامة المقاولات الإعلامية الوطنية الكبرى، نافياً وجود أي إقصاء. وأكد الوزير أن هناك منظومة دعم موجهة للمقاولات الصحفية الصغرى والجهوية قيد التفعيل، وأن احترام شروط إنشاء المقاولات الإعلامية يمثل أساس أي علاقة بين الدولة وقطاع الإعلام، خاصة في سياق السعي لتحقيق السيادة الإعلامية المغربية.
تأتي هذه التطورات في ظل رفض واسع من طرف عدد من الناشرين وأصحاب المقاولات الصحفية الصغرى للنظام الجديد للدعم، الذي يعتبرونه تهديداً لاستمرارهم. ويطالب الفاعلون في القطاع بإعادة النظر في القرارات الأخيرة وضمان عدالة توزيع الدعم بما يحافظ على تنوع وتعددية المشهد الإعلامي الوطني.