ملف أجور عمال النظافة بمكناس.. بين جهود المجلس ومزايدات نقابية مشبوهة

المستقل | مكناس
انعقد أمس الاحد اجتماع طارئ للمكتب المحلي لشركة ميكومار حمرية، المنضوي تحت لواء إحدى المركزيات النقابية، لمناقشة الأوضاع التي يصفها البيان بـ”المزرية” التي تعيشها الطبقة العاملة بالشركة، ووفقًا للبيان الصادر عن الاجتماع، ركز المكتب المحلي على قضايا تتعلق بـالتأخير المتكرر في صرف الأجور، النقص الحاد في الأدوات والآليات، والغياب التام للتواصل مع إدارة الشركة.
وخلص الاجتماع إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، منها حمل الشارة ابتداءً من الغد، ومراسلة المديرة ورئيس جماعة مكناس للتدخل العاجل، مع التلويح بأشكال نضالية أخرى إذا استمر “غياب التفاعل الإيجابي” مع مطالبهم.
إلا أن هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعًا في أوساط المتابعين والعمال على حد سواء، حيث يطرح العديد منهم تساؤلات حول توقيت هذه التحركات ودوافعها، فمنذ سنوات، عانت طبقة عمال النظافة بشركة ميكومار من تأخيرات متكررة في الأجور ونقص في الوسائل المخصصة للعمل، دون أن تبادر النقابة بأي موقف يُذكر، وبالتالي، يبدو أن هذا التحرك جاء في سياق تحركات قد تُوصف بأنها “محاولة لركوب الموجة”، دون تقديم حلول حقيقية لمشاكل العمال.
وفي تصريح لجريدة “المستقل”، أكد جواد مهال، نائب رئيس جماعة مكناس المكلف بقطاع التدبير المفوض، أن المجلس الجماعي لطالما أولى هذا الملف أهمية قصوى، حيث عقدت سلسلة من الاجتماعات مع ممثلي العمال وإدارة الشركة لضمان انتظام صرف الأجور وتحسين ظروف العمل. كما أشاد بدور الخازن الإقليمي في تسريع التحويلات المالية في ظل التحديات الإدارية والمالية التي ترافق نهاية السنة، مشيرًا إلى أن العمال توصلوا بمستحقاتهم، مما يعكس التزام الجماعة بحل هذه الإشكالات في أقصر الآجال الممكنة.
ويبدو أن تصرف المكتب النقابي هذا يُظهر تناقضًا واضحًا، إذ كان بإمكانه التدخل منذ بداية الأزمة لتخفيف المعاناة عن العمال، لكن يبدو أن هناك دوافع أخرى وراء هذا التصعيد المتأخر. واللافت أن نقابات أخرى، رغم وعيها بحجم الصعوبات، آثرت عدم التصعيد لعلمها بالتحديات المرتبطة بتحويل المستحقات من الجماعة إلى الشركة، ومعرفتها المسبقة بأن الجماعة تلتزم بأداء واجباتها في الآجال القانونية.
عمال النظافة، الذين يُشكلون ركيزة أساسية لضمان نظافة المدينة وصورتها الحضارية، يستحقون معاملة عادلة تليق بتضحياتهم اليومية. ولكن محاولة استغلال أزمتهم لتحقيق مكاسب نقابية أو سياسية، لا يخدم سوى أجندات ضيقة تزيد من تعقيد الوضع بدل حلّه.