تدبير الزموري للاتحاد الدستوري بالشمال.. انحدار غير مسبوق نحو الانهيار

المستقل | فؤاد السعدي
لم يكن حزب الاتحاد الدستوري بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة سوى رمز للمنافسة السياسية ولعب أدوار ريادية في تدبير الشأن العام، لكنه بات اليوم مجرد ظل باهت لماضيه، بعد أن غرقت سفينته في مستنقع الأزمات تحت قيادة منسقه الجهوي محمد الزموري، الذي لا يبدو أن السياسة تعنيه إلا بقدر ما تضمن له البقاء في مقعده البرلماني.
بعقلية فردانية وبمنطق “فرّق تسد”، نجح الزموري في تحويل حزب الاتحاد الدستوري من قوة سياسية منافسة إلى هيكل هش تتلاعب به الفضائح، تحت قيادته، غابت الحكامة وتراكمت الأزمات، ما أدى إلى نزيف سياسي وتنظيمي يُهدد بتقويض ما تبقى من رصيد الحزب.
فضائح حزب الاتحاد الدستوري بجهة الشمال لم تعد خافية على أحد، حيث طالت رموزاً بارزة فيه وألقت بظلالها على سمعة الحزب، من أبرز هذه الفضائح، إدانة مستشارة جماعية عن الحزب بمقاطعة السواني بطنجة بسنة حبسا نافذاً في قضية “مجموعة الخير”، وعزل رئيس جماعة الساحل الشمالي بناءً على تقارير وزارة الداخلية التي كشفت عن تجاوزات خطيرة في مجال التعمير. كما تم عزل نائب رئيس جماعة حجر النحل بعد تأييد حكم قضائي يدينه بحيازة المخدرات، مع ترقب مصير مشابه لرئيس الجماعة نفسه بسبب اتهامات تتعلق بتقسيم عقارات بشكل غير قانوني، ولم يسلم من هذه العواصف نائب برلماني عن الحزب بدائرة العرائش، الذي أُدين في قضية تتعلق بتكوين عصابة إجرامية والتزوير، ما زاد من تعقيد المشهد وزعزع أركان الحزب في الجهة.
رغم كل هذه الانتكاسات، ما زال الزموري يتشبث بمنصبه كمنسق جهوي، متجاهلاً صرخات القواعد ونداءات التغيير، بطنجة تحديداً، التي كانت أحد معاقل الحزب القوية، أصبح أعضاء المجلس الجماعي المنتمون للحزب يتجنبون التواصل معه، مفضلين اللجوء إلى القيادة الوطنية لعرض مشاكلهم.
ويبدو أن الأمين العام للحزب، محمد جودار، مدركاً تماماً لحجم الإنتكاسة، فقد عاتب الزموري بشكل واضح على سوء تدبيره للأوضاع، لكن حتى الآن، لم يتخذ أي قرار حاسم بشأن تغييره، ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، هل يتجه جودار نحو خطوة فعلية لإنقاذ الحزب بجهة الشمال، عبر البحث عن قيادة جديدة قادرة على ضبط الأوتار وإعادة الحزب إلى مكانته الريادية؟
إن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني مزيداً من التراجع، ما لم تتحرك القيادة المركزية بسرعة لمعالجة هذا النزيف، حزب الاتحاد الدستوري بحاجة إلى قيادة جديدة تحمل رؤية واضحة، لا إلى من يعتبر السياسة وسيلة للبقاء، ولو على أنقاض التنظيم.