المجموعة الصحية الترابية بجهة الشمال.. هل تتحول المناصب العليا إلى غنائم الولاء الحزبي على حساب الكفاءة؟


تحركات تعيين الدكتور منير المراكشي مديراً عاماً للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة تثير جدلاً واسعاً حول استغلال الحكومة للتعيينات العليا كأداة للمحاصصة الحزبية وتثبيت الولاءات على حساب الكفاءة، المراكشي، الذي يدير حالياً مستشفى محمد السادس بطنجة ويشغل منصب رئيس المنظمة الجهوية لمهنيي الصحة التجمعيين بالجهة، يبدو في قلب مخطط حزبي واضح يهدف إلى تنصيبه في هذا المنصب الهام، ليس بفضل كفاءته بل استناداً إلى انتمائه السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، حزب رئيس الحكومة.
المصادر تشير إلى أن المراكشي يتحرك بكثافة داخل أروقة الحزب، مستغلاً علاقاته مع وزير الصحة الحالي أمين التهرواي، هذه التحركات تعزز المخاوف من أن الحكومة لا تزال رهينة عقلية “الغنيمة السياسية”، حيث تُوزع المناصب السامية كجوائز ولاء لأعضاء الحزب بدلاً من أن تكون منصة لتعزيز الكفاءة وتحقيق المصلحة العامة.
قضية التعيين بمنصب مدير عام المجموعة الصحية الترابية بجهة الشمال تعيد فتح الجرح المفتوح في الإدارة المغربية، حيث باتت التعيينات في المناصب العليا تخضع لمعادلة حزبية بحتة، تُقصي الكفاءات الحقيقية وتُفضّل القرب من دائرة القرار الحزبي، كما أن هذا الوضع يُذكّرنا بحقيقة مؤلمة ألا وهي أن الأحزاب المشاركة في الحكومة تتعامل مع قانون التعيين في المناصب العليا كآلية لتوزيع الغنائم السياسية، بعيداً عن معايير الشفافية وتكافؤ الفرص التي ينص عليها الدستور.
القطاع الصحي بجهة الشمال، الذي يعاني من مشاكل هيكلية كبرى، بحاجة اليوم إلى قيادة قوية ومستقلة تمتلك رؤية واضحة للإصلاح، وليس إلى شخصية تُنصّب بناءً على الولاء الحزبي، فالمشروع الجديد للمجموعة الصحية الترابية الذي يُفترض أن يكون نقطة تحول في تحسين الخدمات الصحية، يواجه خطرا في أن يصبح منصة جديدة للمحاباة والمحسوبية، وهو ما سيُضعف فعاليته منذ البداية.
المنتقدون يُحذرون من تحويل هذا المنصب إلى أداة حزبية، ويطالبون باختيار شخصية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، قادرة على مواجهة التحديات الضخمة في القطاع الصحي، ويُذكرون أن جلالة الملك أكد مراراً على ضرورة تعيين الأشخاص المناسبين في المناصب المناسبة، بعيداً عن أي اعتبارات حزبية أو ولاءات ضيقة.
ما يجري اليوم يُظهر أن الحكومة، بدل أن تُصلح الإدارة وتعزز الكفاءة، تسير في الاتجاه المعاكس، محوّلة المؤسسات العمومية إلى أدوات لخدمة أجنداتها السياسية، هذه الممارسات لا تقوض فقط ثقة المواطنين، بل تعرقل أيضاً تحقيق التنمية المنشودة، وتحول الدستور إلى مجرد شعارات يتم انتهاكها تحت غطاء “تنفيذ البرنامج الحكومي”.
في ظل هذا الواقع، يحق لنا أن نتساءل؛ هل التعيينات التي تتم بهذه الطريقة تهدف فعلاً إلى تحسين الأداء الإداري وتحقيق الجودة في الخدمات، أم أنها مجرد وسيلة لضمان استمرار هيمنة “العشيرة السياسية” على مفاصل الدولة؟ وإذا كانت الإجابة هي الثانية، فإننا أمام مأزق كبير يهدد بنسف كل مبادئ الحكامة الجيدة التي يُفترض أن تكون أساس أي إصلاح حقيقي.