انتخاب أبرشان رئيسًا لمقاطعة طنجة المدينة.. بداية تحول سياسي واستراتيجية جديدة للاتحاد الدستوري

المستقل ا هيئة التحرير
انتخاب عبد الحميد أبرشان رئيسًا لمجلس مقاطعة طنجة المدينة يعكس تحولًا سياسيًا عميقًا في المشهد المحلي، حيث أن هذه الخطوة تأتي في وقت حساس بالنسبة لحزب الاتحاد الدستوري وتؤذن باعادة تشكيل موازين القوى السياسة بالمدينة. غير أن ما يجب الإشارة إليه أن ترشيح أبرشان لهذه المهمة لم يكن مجرد صدفة، بل هو جزء من استراتيجية مدروسة من قبل القيادة المركزية للحزب بقيادة الأمين العام محمد جودار ورغبته في اعطاء نفس جديد للفعل الحزبي بالشمال. هذه التزكية تعتبر خطوة هامة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب بمدينة طنجة، حيث كان الحزب في السنوات الماضية يعاني من بعض الاضطرابات الداخلية بسبب ممارسات سابقة من قبل محمد الزموري، الذي كان يسعى إلى كسر شوكة منافسيه داخل الحزب.
القيادة المركزية للاتحاد الدستوري كانت على علم تام بما كان يحدث بالحزب على مستوى إقليم طنجة، ولكنها كانت تتريث على أمل أن يتمكن أعضاؤها من تسوية الخلافات الداخلية بأنفسهم. ومع استمرار سياسات الإقصاء من جانب الزموري، قررت القيادة المركزية التدخل بشكل حاسم لوضع حد لهذه السياسات.
التدخل كان بمثابة إشارة واضحة إلى أن الحزب يجب أن يكون منفتحًا على الجميع، بعيدًا عن ممارسات الولاء الأعمى التي تهدف إلى تأبيد الهيمنة الفردية، وهو ما عكس رغبة القيادة في إعادة بناء الحزب على أسس من التنافسية والمساواة بين أعضائه وتزكية اكثره تشبثا بمبادئه.
الرسالة التي يجب أن يلتقطها اليوم عبد الحميد أبرشان من هذه التزكية هي أن القيادة المركزية وضعت ثقتها فيه ليكون قائد المرحلة القادمة، وأنه مكلف بإعادة الحزب إلى موقعه الطبيعي كقوة سياسية قادرة على التنافس مع الأحزاب الكبرى بطنجة. انتخاب أبرشان يعد بمثابة بداية جديدة للاتحاد الدستوري، حيث سيعمل على تعزيز مكانته في المشهد السياسي المحلي وتوسيع دائرة تأثيره على مستوى المدينة.
ومن المتوقع أن يكون لهذا التحول تأثيرات كبيرة على التحالفات السياسية بطنجة. فالتقارب بين الاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للأحرار، الذي تجسد في انتخاب عضوين من “الأحرار” بالمكتب المسير للمقاطعة، يشير إلى تغييرات غير معلنة في التحالفات قد تعزز من قوة هذا التحالف وتقلص من نفوذ الأصالة والمعاصرة. وبالتالي يمكن القول بأن حزب “البام” هو الخاسر الأكبر من هذه التغييرات، حيث سيجد نفسه في موقف أكثر عزلة على الساحة السياسية المحلية.
مع انتخاب أبرشان وعودته القوية إلى الساحة السياسية، تفتح طنجة فصلًا جديدًا في حياتها السياسية، ما يشير إلى تحولات محتملة على مستوى التحالفات والفرص السياسية التي قد تضع الاتحاد الدستوري في موقع المنافسة الحقيقية خصوصا على مراكز القرار ما بعد انتخابات 2026.