غياب “باقة السلامة” يُعرقل برنامج تجديد حافلات النقل.. والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في قفص الاتهام


رغم الجهود الحكومية المبذولة لتحديث قطاع النقل الطرقي، وجد مهنيّو هذا القطاع أنفسهم في مواجهة تحديات تعرقل الاستفادة من برنامج “الحافلة الآمنة”، الذي أطلق بهدف تجديد حظيرة النقل الطرقي للمسافرين وتحسين جودة الخدمات وضمان سلامة الركاب. فرغم انخراط المهنيين عبر البوابة الإلكترونية للاستفادة من منحة التجديد، توقفت العملية بسبب غياب تجهيزات “باقة السلامة” في السوق المغربية، والتي تعد أحد الشروط الأساسية التي نص عليها المقرر المشترك بين الوزارة المنتدبة لدى وزيرة المالية المكلفة بالميزانية ووزارة النقل واللوجيستيك.
المقرر المشترك يحدد منحة تصل إلى 900 ألف درهم لكل حافلة جديدة، تشمل 100 ألف درهم مخصصة لتجهيز “باقة السلامة”، وهي تجهيزات تُعتبر أساسية لضمان الامتثال لمعايير السلامة المطلوبة. إلا أن انعدام هذه التجهيزات في السوق الوطنية أدى إلى تعطيل تنفيذ البرنامج بالكامل، ما جعل المهنيين يفقدون عامًا كاملًا دون الاستفادة من الدعم الجديد.
هذا الوضع زاد من تعقيد الأمور، حيث حُرم المهنيون أيضًا من الاستفادة من برنامج الدعم السابق، الذي كان يقدم منحة بقيمة 550 ألف درهم لتجديد الحافلة و300 ألف درهم لتكسير الحافلة والانسحاب من السوق. وهو ما يثير تساؤلات حول المسؤولية عن هذا التعثر، لا سيما أن المادة السابعة من المقرر المشترك تمنح الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية ووزارة النقل واللوجيستيك الصلاحية لتعديل بنود المقرر وتجاوز العقبات العملية.
الأمر الذي يدعو للاستغراب أنه ماعدا شركة وعدت بتوفير تجهيزات “باقة السلامة” للحافلة خلال ثمانية أشهر، فباقي الشركات لا علم لها بالموضوع بتاتا.
اليوم المهنيون يطالبون بتوضيحات عاجلة حول الأسباب التي أدت إلى غياب “باقة السلامة” في السوق، ويطالبون الجهات المسؤولة بالتحرك سريعًا لتوفير هذه التجهيزات أو تعديل شروط البرنامج بما يضمن استفادة المهنيين الذين أبدوا التزامهم بتجديد أسطولهم.
ويرى كثيرون أن الوضع الحالي يضع القطاع في مأزق مزدوج، حيث لا يتمكن المهنيون من تحسين جودة خدماتهم ولا من الامتثال للمعايير التي يطمح البرنامج لتحقيقها.
يظل السؤال المطروح؛ هل تتحمل وزارة النقل واللوجيستيك مسؤولية هذا التعثر بسبب غياب التنسيق، أم أن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تأخرت في تحديد وتوفير الحلول التقنية اللازمة؟ ومع استمرار هذا التعثر، يبدو أن تحقيق أهداف “الحافلة الآمنة” يواجه خطر التأجيل، مما يهدد استمرارية الإصلاحات المنتظرة في قطاع النقل الطرقي.