جماعة مكناس.. مستشار من اليسار بين انتقاد فارغ وتضليل سياسي وظاهرة صوتية


من المؤسف جدا أن نرى أحد مستشاري جماعة مكناس، الذي ينتمي إلى أحد أحزاب اليسار، يتبنى أسلوبًا متكررًا في انتقاد تدبير رئيس الجماعة ومكتبه عبر حسابه على الفيسبوك باستخدام تقنية البث المباشر. المثير في الأمر أن هذا الانتقاد يأتي بعد أقل من عشرين يومًا على انتخاب هذا المكتب، وهو ما يطرح تساؤلات عدة حول مستوى الفهم السياسي والقدرة على تعاطي هذا المستشار مع القضايا المحلية، ومدى نضج هذا النقد وسعي صاحبه إلى استثمار القضايا المحلية بأسلوب هادف.
الملاحظ أن المستشار، بدل أن يقدم نقدًا بناءً ومبنيًا على معطيات موضوعية، لا يخرج كلامه عن دائرة المواضيع نفسها، “السقاقي”، والنقل الحضري، وسوق الجملة للخضر والفواكه، مع أن هذه القضايا لا تشكل وحدها أساسًا للحكم على نجاح أو فشل التسيير والتدبير المحلي. يبدو أن هذا الانتقاد، رغم تكراره، يفتقر إلى المعطيات الموضوعية والواقعية التي من المفترض أن تؤطر أي خطاب نقدي بناء. بل على العكس، يتضح أن هذا النقد لا يعدو كونه اجترارًا لأفكار قديمة ونمطية لا تعكس إبداعًا أو بحثًا جادًا عن حلول عملية، بل ينم عن ممارسة للبوليميك الفارغ الذي يعيد استهلاك نفس الخطاب دون أي إضافة حقيقية.
هذا النوع من الانتقاد السطحي يفتقر تمامًا إلى النظرة الشاملة للأوضاع المحلية ولا يتطرق إلى ملفات أخرى كان من الممكن أن تكون أكثر تأثيرًا على حياة المواطن المكناسي. فغياب التجديد في الطرح والاعتماد على خطاب العدمية يعكس قلة إبداع ولا يساهم في رفع المستوى السياسي والنقاشات العامة، بل على العكس، يعزز من صورة هذا المستشار كظاهرة صوتية أكثر من كونه فاعلًا سياسيًا له رؤية واضحة.
الأمر الأكثر إثارة للسخرية هو تناقض هذا المستشار في مواقفه السياسية. عندما يوجه انتقاده للأحزاب “الإدارية”، بينما كان قاب قوسين أو أدنى من التحالف مع مرشحة حزب “الأحرار” خلال انتخاب رئيس مجلس جماعة مكناس بعد استقالة جواد باحجي لولا تدخل قيادة حزبه المركزية، وهو ما يكشف عن نوع من التناقض في المواقف والتضليل السياسي. فهل هناك أسلوب أكثر تناقضًا وابتعادًا عن المبادئ من هذا؟ ألم يعي هذا المستشار أن ساكنة مكناس أصبحت أكثر وعيًا وتمرسًا في فهم ما يجري من خلف الكواليس.
يبدو أن هذا المستشار لم يستوعب بعد حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ولا يعي أن المكناسيين أذكى من أن تنطلي عليهم مثل هذه الممارسات السياسية التي أكل عليها الدهر وشرب، وأن خرجاته المتكررة لا تعكس إلا قلة الإبداع السياسي وغياب رؤية شاملة للقضايا المحلية.
المواطن المكناسي يعوّل على ممثليه ليقدموا حلولًا عملية وليس مجرد انتقادات جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع. لأن المسؤولية الحقيقية تقتضي العمل على تحسين الواقع المحلي من أي موقع أكان ضمن الأغلبية أو في المعارضة بشكل جاد وواقعي، وطرح حلول واقعية ومبتكرة، لا إلى شخصيات تعيش في الماضي وتعتمد على الاستهلاك الدائم لنفس الخطاب المكرر والفارغ..
يتبع..