اختلالات وشبهات محاباة تدفع المفتشية العامة للتحقيق في صفقات جماعات ترابية

فتحت مصالح المفتشية العامة للإدارة الترابية تحقيقات موسعة بشأن صفقات عمومية ألغتها جماعات ترابية لأسباب متعددة، وذلك استناداً إلى ملاحظات من اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية وتقارير سابقة حول المالية المحلية. هذه التحقيقات كشفت عن وجود اختلالات تشمل تجاوز الاعتمادات المرصودة، إدراج بنود تمييزية في طلبات العروض، وشبهات محاباة لصالح مقربين أو حلفاء سياسيين، مما أثار احتجاجات من قبل مقاولين متنافسين.

وطلب المفتشون وثائق ومستندات تتعلق بالصفقات الملغاة للتدقيق في أسباب الإلغاء، حيث تبين أن بعض التعليلات المقدمة في المحاضر المالية لا تتناسق مع الواقع، خصوصاً الادعاءات المرتبطة بغياب اعتمادات مالية. كما رصدت المفتشية تصاعداً في وتيرة إلغاء الصفقات خلال الفترة الأخيرة، بالتوازي مع شكايات عديدة من مقاولين، لا سيما الصغار منهم، الذين رفع بعضهم قضايا للجنة الوطنية للطلبيات العمومية.

وفي سياق التحقيق، تم التركيز على تطبيق مقتضيات المادة 48 من المرسوم رقم 2.22.349 بشأن تقييم العروض وإسناد الصفقات، ما أسفر عن اكتشاف بنود تمييزية ومخالفات تشريعية في عدد من طلبات العروض الملغاة. كما تم التدقيق في شبهات علاقات مشبوهة بين رؤساء جماعات وأرباب مقاولات استفادوا من صفقات مقابل امتيازات، مع رصد ضغوط مورست على مقاولين لتقديم عروض مشتركة مع شركات مقربة من المسؤولين.

يُذكر أن مناقشات مشروع قانون المالية لسنة 2025 داخل مجلس المستشارين شهدت دعوات لمراجعة الإطار التشريعي للصفقات العمومية، خصوصاً سندات الطلب، بعدما أثبتت المعطيات عدم استفادة المقاولات الصغرى من هذه الآلية نتيجة هيمنة الشركات الكبرى التي تؤسس فروعاً مخصصة للمنافسة على هذه الصفقات.