عجز الصندوق المغربي للتقاعد يفاقم أزمة الفساد.. دعوات لدمج الصناديق وتكثيف المساءلة

المستقل | هيئة التحرير

أكدت الجمعية المغربية لحماية المال العام أن إفلاس الصندوق المغربي للتقاعد يمثل “كارثة حقيقية”، خاصة بعدما بلغ عجزه في عام 2023 نحو 10 مليارات درهم، مما يبرز استمرار الفساد وهدر المال العام دون محاسبة. وأعرب رئيس الجمعية، محمد الغلوسي، عن قلقه إزاء حجم هذا العجز الذي وصفه بأنه مثير للفزع، وكأن البلاد خرجت لتوها من حرب، حيث تبخرت مليارات الدراهم دون توضيح الأسباب الحقيقية لهذا النزيف المالي الخطير.

وأشار الغلوسي إلى أن الحل المقترح لمواجهة هذه الأزمة يكمن في دمج صناديق التقاعد في صندوق واحد، ما قد يسهم، حسب رأيه، في التغطية على حجم الخسائر. وأكد أن هذا الإجراء سيثقل كاهل الموظفين والأجراء من خلال رفع سن التقاعد وتقليص المعاشات، مما قد يدفع بعض المتقاعدين للعيش في ظروف صعبة بعد انتهاء مسارهم المهني.

وعبّر الغلوسي عن استيائه من التبذير الكبير الذي شهدته عدة برامج ومشاريع، مثل البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم الذي استنزف 44 مليار درهم، وأرباح شركات المحروقات التي بلغت 17 مليار درهم، إضافة إلى إصلاحات كلفت 22 مليار درهم في ملعب محمد الخامس، و10 مليارات درهم للصناديق التقاعدية، و40 مليار درهم لبرنامج تقليص الفوارق المجالية في العالم القروي، والتي لم تسفر عن النتائج المطلوبة، خاصة في ظل تعرض البنية التحتية للضرر بعد الأمطار والزلزال، مما كشف عن محدودية أثر هذه المشاريع على سكان المناطق القروية.

وأضاف أن هذا الفساد الشامل لم يطال المتورطين الرئيسيين، بل إن المواطن العادي هو من يتحمل كلفة هذا الهدر، وهو ما يعزز شعور الغضب والإحباط، ويعكسه مشهد الهجرة الجماعية نحو سبتة، الذي يفضح الشعارات المرتبطة بالدولة الاجتماعية.

وأكد الغلوسي أن استمرار الفساد والإفلات من العقاب يفسح المجال أمام تنامي نفوذ شبكات الفساد ويؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسات، ويغذي الشعور بالظلم والتمييز. ودعا إلى وضع حد لهذا النزيف الذي يهدد استقرار الدولة والمجتمع، وضرورة التصدي للوبيات الفساد المتغلغلة.

وفي سياق متصل، تقدمت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بطلب لبرمجة سؤال شفوي ثانٍ حول محاربة الفساد، خلال الجلسة الشهرية المقررة يوم الاثنين 4 نوفمبر 2024 في مجلس النواب. ووجّه عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية، طلباً لرئيس المجلس، للسماح للمجموعة بتوجيه هذا السؤال استناداً إلى الفصل 100 من الدستور، والمادة 281 من النظام الداخلي للمجلس.

وأكد بووانو أن المجموعة ستخصص أربع دقائق لتعقيبها على جواب رئيس الحكومة حول محاربة الفساد، فيما ستستخدم ما تبقى من الوقت، والمحدد في خمس دقائق وخمس وأربعين ثانية، للتعقيب على سؤال آخر حول التجارة الخارجية.