معاذ الجامعي أمام تحديات كبرى لإعادة التوازن التنموي بين فاس ومكناس

المستقل | فاس

تنتظر معاذ الجامعي، الوالي الجديد لجهة فاس مكناس، العديد من الملفات الشائكة، خصوصًا في ظل التحديات التنموية التي تعاني منها مدينة مكناس نتيجة الإهمال التي تعرضت له في عهد الوالي السابق. فقد شهدت فاس خلال تلك الفترة استفادة واسعة من المشاريع والامتيازات، في حين تراجعت مكناس بشكل ملحوظ على كافة المستويات، ما طرح أسئلة حقيقية حول التوازن المجالي بين مدن الجهة.

ويضع هذا الوضع الوالي الجامعي أمام مسؤولية كبيرة لتحقيق التوازن المجالي وإنصاف مكناس، خصوصًا وأنه ابن مدينة فاس ويملك خبرة ومعرفة بخبايا وتاريخ ومشاكل هذه الجهة منذ سنوات طويلة. ولتحقيق هذا التوازن، سيكون الجامعي مطالبًا بتوجيه الموارد والمشاريع بشكل أكثر عدلاً بين مدينتي فاس ومكناس وباقي مدن الجهة، بما يسهم في إعادة الاعتبار لمدينة مكناس ورفع حصتها التنموية وتحقيق العدالة المجالية.

إلى جانب ذلك، يتعين على الوالي الجديد التصدي للتحديات المتعلقة بالنزاهة في الشأن العام، إذ تشوب المجالس المنتخبة بالجهة مظاهر سلبية عديدة نتيجة أفعال بعض المنتخبين المستفيدين من النفوذ والسلطة، والذين استغلوا مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية. وقد تفجرت مؤخراً فضائح ومتابعات قضائية على مستوى الجهة، مسقطةً بعض الأسماء الكبيرة التي تورطت في قضايا فساد وتدبير غير نزيه للملك العام.

سيكون هذا الوضع بمثابة اختبار كبير للوالي الجامعي، الذي يعرف جيداً جميع فعاليات الجهة، لتطهير المجالس المنتخبة من بعض المنتخبين الذين يجمعون بين السلطة والمال. ويتطلب هذا الدور من الوالي اتخاذ قرارات صارمة وحازمة، مع ضمان الرقابة المستمرة على تدبير الشأن العام المحلي لمواجهة كل ما يسيء للعاصمة العلمية، فاس، والعاصمة الاسماعيلية مكناس وباقي المدن ويؤثر على مصالح ساكنة الجهة ككل.

وفيما يسعى المواطنون إلى رؤية تغيير ملموس في مدينة مكناس عبر تحسن البنية التحتية والخدمات، يظل الأمل معقوداً على الوالي الجامعي لتحقيق هذا التوازن المجالي العادل وإرساء نموذج جديد للتنمية المتوازنة ينهض بكل مدن الجهة بدون استثناء.