انتخابات رئاسة مجلس جماعة مكناس.. بنكيران المنفذ الأخير لإنقاذ المدينة الركود


في ظل التحديات الراهنة التي تعيشها مدينة مكناس، يتصاعد الجدل حول مستقبل القيادة بالمجلس الجماعي، لاسيما بعد استقالة جواد باحجي التي كشفت عن الحاجة الملحة لرئاسة جادة وفعالة تقود المدينة نحو تحقيق التنمية. إذ يطرح السباق نحو رئاسة المجلس الجماعي مرشحبين وتوجهين، في ظل تضارب المصالح الحزبية وتباين الاستراتيجيات المحلية.

عباس المغاري: خيار لاستعادة الديناميكية التنموية

يبرز اسم عباس المغاري، مرشح حزب الاتحاد الدستوري، كخيار توافقي مناسب لهذه المرحلة، حيث يتمتع بتجربة طويلة في تسيير وتدبير الشأن المحلي تجعله مؤهلاً لإعادة مكناس إلى مسار التنمية بعد ركود طال ثلاث سنوات. ويرى أنصاره أنه يمتلك الكفاءة الكافية والقدرة على التصدي للتحديات، وملم بالملفات المهمة بالجماعة، بعيداً عن التأثيرات الحزبية الخارجية، التي غالباً ما تعرقل أي تقدم ملموس للمدينة.

مرشحة الأحرار بين نقص الخبرة وتكرار تجربة باحجي

في المقابل، رشح حزب التجمع الوطني للأحرار النائبة البرلمانية سميرة قصيور، في خطوة ينظر إليها على أنها محاولة للحفاظ على المكاسب الحزبية، لكن المتابعين يعبرون عن قلقهم إزاء نقص الخبرة الذي قد يعيد تجربة باحجي غير الموفقة إلى الواجهة. ويزداد القلق حول احتمال تحول قصيور إلى مجرد “واجهة” تُدار من الكواليس، مما يترك الإدارة الحقيقية بيد أطراف خارج أسوار الجماعة، ويثير مخاوف حول تكرار نفس الأخطاء التي قادت المدينة إلى الركود التنموي خلال السنوات الأخيرة.

العدالة والتنمية: حسابات سياسية على حساب مصلحة الساكنة

من المرتقب ان يثير موقف فريق العدالة والتنمية بدعمه المحتمل لمرشحة “الأحرار”، حيرة ودهشة الكثيرين، إذ يرى العديد من المتابعين أن هذا الموقف يعكس ازدواجية وتناقضاً في مواقف الحزب. فقد سبق وأن انتقد حزب العدالة والتنمية سياسة حزب أخنوش وطنياً، لكنه يصطف اليوم بجانبه محلياً، مما يضع “البيجيدي” في موضع محرج أمام الناخبين وطنيا ومحليا، خاصة أولئك الذين طالما اعتبروا العدالة والتنمية حزباً يحارب من أجل نزاهة الشأن  العام المحلي.

ويرى مراقبون أن توجه اخوان بوانو هو بمثابة تكريس للفشل والحكم على المدينة بالركود، إذ يظهر أن العدالة والتنمية يسعى من خلال هذه الخطوة إلى تسويق فكرة أن مرحلة تسييرهم للمدينة كانت إيجابية، وأن على الساكنة اليوم أن تتحمل تبعات تخليها عن الحزب لصالح “الأحرار” في انتخابات الثامن من شتنبر 2021. فبدعمه لمرشحة حزب “الحمامة”، يسعى “البيجيدي” لمعاقبة الساكنة على اختياراتهم، وإظهارهم بشكل غير مباشر بأن المدينة كانت في وضع أفضل حين كان هو في القيادة.

هل يعيد العدالة والتنمية نفس سيناريو 2015؟

يتساءل الكثيرون عما إذا كان حزب العدالة والتنمية سيعيد نفس سيناريو انتخابات 2015، حينما كان قد قطع وعداً بالتحالف مع المرحوم قشال، وكيل لائحة الاتحاد الدستوري، ليظهر لاحقاً في مأدبة عشاء مرشحي “الأحرار”، مبرراً ذلك بضرورة الالتزام بقرارات الحزب المركزية التي تدعو إلى احترام التحالفات الوطنية آنداك، ومع ذلك ثبت اخوان قشال على موقفهم وصوتوا لصالح بوانو رئيسا لمجلس جماعة مكناس. فاليوم، يجد العدالة والتنمية نفسه مجدداً أمام قرار مركزي، يتطلب التمسك بموقفه الرافض لأي تحالف مع “الأحرار”، خاصةً في ظل الانتقادات الحادة التي يوجهها بنكيران وأعضاء الحزب لسياسة الأحرار وطنياً.

الكرة في ملعب بنكيران

ويبقى دور عبد الإله بنكيران، الأمين العام للعدالة والتنمية، محورياً في توجيه القرار النهائي للحزب. ففي ظل تعارض المواقف، سيُظهر بنكيران إما التزام الحزب بمبادئه الوطنية وتماسكه في مواجهة “الأحرار”، أو انجراره نحو حسابات محلية قد تضعف مصداقية الحزب على الصعيد الوطني، خاصة وأنه دعا سابقاً إلى نبذ أي تحالف مع “الأحرار”.

دون أن ننسى تصريحاته بعد خسارة مرشح “البيجيدي” عبد السلام الخالدي أمام مرشحة “الحمامة” عندما لفت إلى حدوث “أشياء غير قانونية وغير ديمقراطية” خلال الاستحقاقات الانتخابية بدائرة مكناس، مسترسلا: “كيف يعقل أن الشعب الذي ينادي برحيل رئيس الحكومة وحزبه، تحصل مرشحة هذا الحزب على 17 ألف صوت هذا غير معقول وليس بمنطقي”.

حينها اعتبر بنكيران أن من صوتوا لـ “الحمامة” هم “إما أخذوا المال لأجل ذلك وباعوا كرامتهم إما صوتوا بتوجيه وخوف من رجال السلطة”، واتهم “الأحرار” بسرقة مقعد مكناس. فإن اخذنا اليوم بمنطق بنكيران، فهل نعتبر دعم اخوان بوانو لمرشحة “الاحرار” بمثابة بيعهم لاصواتهم وكرامتهم؟

الاختيار بين الكفاءة والتحالفات الحزبية

اليوم، يقف سكان مكناس أمام مفترق طرق؛ إما دعم مرشح يتمتع بالكفاءة والتجربة مثل عباس المغاري، الذي قد يعيد للمدينة بعض التوازن التنموي، أو الاصطفاف خلف تحالفات حزبية قد تخدم مصالحها الضيقة على حساب مصلحة المدينة. والقرار بيد العدالة والتنمية، إما أن يعيد لنفسه المصداقية من خلال رفض دعم الأحرار، أو يترك مصلحة المدينة رهينة لتحالفات ضيقة قد تؤكد استمرار حالة الجمود وتعمق من أزمات مكناس، التي تتطلع إلى إدارة جادة ومستقلة تحقق تطلعات الساكنة بعيداً عن التجاذبات الحزبية والحسابات السياسية.