من رئيس قسم الشؤون الداخلية بطنجة إلى كاتب عام بشتوكة.. تاريخ من الخروقات والتقارير المغلوطة تلاحقه


عاد الجدل ليتصدر المشهد مع انتقال رئيس قسم الشؤون الداخلية السابق بولاية طنجة إلى منصب الكاتب العام لعمالة شتوكة آيت باها، في خطوة تُفسر على أنها ترقية رسمية، لكنها في أعين الكثيرين أقرب إلى إجراء عقابي على خلفية ملفات مشبوهة وأسلوب إداري مثير للجدل. هذا المسؤول الذي لم يعمر سوى ستة أشهر بطنجة، شغل الرأي العام المحلي بطريقة تدبيره للملفات وحساسيته المفرطة تجاه تقارير السلطة، التي غالبًا ما وُصفت بالمغلوطة والمُضلِّلة.
فمنذ حلوله بطنجة، وضع الرجل بصمته الخاصة، ليس بإنجازات تُحسب له، بل بسلسلة من التقارير التي أُثارت تساؤلات عن مدى صدقيتها وحياديتها، وعكرت صفو العلاقة بين والي جهة طنجة تطوان ومختلف المتدخلين من مصالح خارجية ومنتخبين وهيئات سياسية ورجال الإعلام، من خلال نقله لمعلومات مسمومة وغير دقيقة فيها الكثير من تجني على شخصيات أو هيئات معينة، وهو ما ساهم في تسميم أجواء العمل بين الأطراف المتداخلة في تدبير شؤون المدينة.
فرغم سجله الحافل بالتجاوزات العبث، تم ترقيته إلى منصب الكاتب العام لعمالة شتوكة آيت باها، ما أثار دهشة المتابعين وطرح تساؤلات عن كيفية معاقبة شخص بترقية بدلًا من المحاسبته. المسؤول الذي ارتبط اسمه بملفات مشبوهة بعد فترة قصيرة من عمله في مراكش، بينها فضيحة توظيف عون سلطة بطريقة مشبوهة، وتم توقيفه وإحالته على الإدارة المركزية بسبب خروقات في تدبير الموارد البشرية والبناء العشوائي، لا يزال في دائرة الضوء بفضل شبكة علاقاته التي يبدو أنها تحميه من العقاب رغم التجاوزات المتكررة.
بطنجة، استطاع هذا المسؤول أن ينشئ نظامًا خاصًا به داخل الولاية، من خلال التلاعب بالتوازنات الإدارية، واستغلال سلطته للتأثير على مصائر رجال السلطة وفق هواه. فقام بترقية البعض وعزل آخرين، مما خلق حالة من الفوضى والتوتر داخل الأوساط الإدارية. وففي ظل غياب الشفافية، أصبح البناء العشوائي والفساد الإداري في مناطق مثل حد الغربية أمورًا اعتيادية تحت عينيه.
رغم الوعود الكبيرة التي أطلقها حول الإصلاح والشفافية، أضحى هذا المسؤول في أعين الكثيرين رمزًا للفشل الإداري والتلاعب بالسلطة. ومن المثير للاستغراب أن هذا السجل لم يمنعه من الحصول على منصب أكبر، بل عزز من موقعه داخل هياكل الإدارة الترابية. إن هذه الترقية تحمل في طياتها رسالة خطيرة حول كيفية التعامل مع المسؤولين الذين يخلون بواجباتهم، فبدلًا من محاسبتهم، يتم ترحيلهم إلى مناصب جديدة، بعيدًا عن أعين الرأي العام، لكن ليس بعيدًا عن السلطة.
وتبقى تساؤلات كبيرة قائمة حول مستقبل عمالة شتوكة آيت باها تحت إدارة هذا الرجل. وفيما أن كان سيتعلم من أخطائه السابقة ويقدم أداءً أفضل في منصبه الجديد، أم أننا على أعتاب فصل جديد من الفوضى الإدارية والعق والتلاعب بالتقارير والمصالح؟