قضية عزل محمد الشرقاوي تفجر جدلًا حادًا حول انتقائية السلطات الولائية بطنجة في محاسبة المنتخبين

المستقل _ هيئة التحربر
في خطوة غير مسبوقة على مستوى التدبير المحلي، يجد محمد الشرقاوي، رئيس مقاطعة طنجة المدينة، نفسه أمام قرار عزله من منصبه، بعدما تم توقيفه مؤقتًا عن ممارسة مهامه حتى يتم البت نهائيا في طلب العزل المقدم ضده لدى المحكمة الإدارية. وهو القرار جاء بعد سلسلة من الاتهامات المتعلقة بإصدار تراخيص إدارية واقتصادية، إضافة إلى مخالفات في مجال التعمير.
القضية أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط المحلية، حيث يعتبر البعض أن الحالات الواردة في صك الاتهام غير منصفة، نظراً لأن العديد من هذه القرارات كانت تتخذ بشكل جماعي، وبالتنسيق مع جهات متعددة، من بينها المصالح الولائية والجماعة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى عدالة تحميل رئيس المقاطعة وحده مسؤولية هذه المخالفات دون باقي المتدخلين.
من جهة أخرى، يتساءل المدافعون عن الشرقاوي أن قرار محاسبته بشكل فردي عن ممارسات تحمل طابعًا جماعيًا، فيه نوع من الحيف والإنتقائية خصوصًا في ظل وجود سوابق مشابهة تم التعامل معها بشكل مختلف في السابق. وأن العديد من هذه التراخيص سبق وتم منحها في ظروف مماثلة، وتمت الموافقة عليها من السلطات الولائية، دون أن يتم اللجوء إلى مسار المساءلة. ويعتبرون أن قرار العزل يشكل سابقة في التعامل مع المسؤولين المحليين، وربما يعكس توجهاً نحو تطبيق نوع من الرقابة الانتقائية.
الشارع الطنجاوي اليوم يتابع عن كثب تطورات هذه القضية التي فتحت نقاشا واسعا بخصوص مفهوم المسؤولية والمحاسبة، وستحدد من دون شك ليس فقط مستقبل الشرقاوي السياسي، بل أيضاً شكل التدبير المحلي بعاصمة البوغاز في المرحلة المقبلة. الجميع ينتظر الحكم النهائي من المحكمة الإدارية، وسط ترقب كبير لما ستؤول إليه الأمور، ومدى انعكاس هذا القرار على باقي المسؤولين المحليين وعلى الساحة السياسية بالمدينة.
القضية التي ستشهد ادارية طنجة الاثنين المقبل أولى جلساتها باتت حديث الجميع، في انتظار ما ستسفر عنه مداولات القضاء، الذي يبقى هو الفيصل في هذه المعركة القانونية التي قد تغير الكثير في المشهد السياسي المحلي بطنجة.