“جامعة شبيبة الأحرار”.. كلّفت أكثر من 630 مليون سنتيم وحصدت الكثير من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي

أثارت جامعة شبيبة الأحرار في دورتها الخامسة التي اختتمت السبت في أكادير عددا من الانتقادات، في سياق الشد والجذب والتدافع التنظيمي داخل تنظيم شبيبة حزب رئيس الحكومة عزيز أخنوش ومع خصومه السياسيين، والتي حضرها نحو 3500 شخص، منهم نحو 3200 ينتسبون للفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، بمعدل يصل إلى 250 شابة وشاب عن كل جهة، ومعهم عشرات من منتخبي وبرلمانيي الحزبـ حملوا شارات “ضيوف شرف الدورة”.
وحسب مصادر عليمة، فقد بلغت كلفة تنظيم الدورة السابعة من “جامعة شبيبة الأحرار” أكثر من 630 مليون سنتيم، كانت ينتظر منها أن تكون مناسبة للتكوين والتأطير والمواكبة، وليس فقط للاحتفال، وإن كان حقا مشروعا للشباب، حسب أحد المراقبين.
لكن الجامعة التي كان منتظرا منها أن تعطي إشعاعا كبيرا للحزب الذي يقود الحكومة، ولشبيبته، تحولت على مواقع التواصل الإجتماعي إلى موضوع لتنذر والتنكيت والانتقاد بسبب بعض السلوكات التي رافقت فعالياتها، وسوء التنظيم الذي طبع الأوراش التكوينية التي تضمنتها، وهزالة والمواضيع والمتدخلين الذين تم استدعاؤهم لتأطرها.
وخلال متابعة لفعاليات افتتاح الجامعة بمسرح الهواء الطلق، والذي تمت تعبئة أكثر من 100 عنصر من الأمن الخاص، لتأمين حفل الافتتاح الذي باشر تنشيطه لحسن السّعدي رئيس فيدرالية الشبيبة التجمعية، وسط زحام كبير داخل فضاء لا يسع سوى لنحو 3000 شخص، غابت عنها شبيبات باقي الأحزاب السياسية المغربية ضيوفا، حيث شوهد تدافع وخصام واحتجاجات وانسحابات لشبيبات تمكنت من الانسلال إلى مدرجات المسرح الذي تمت تغطيه بـ”موكيط” أزرق يعكس لون الحزب التجمعي، وسط احتفالية غنى فيها ورقص معها رئيس الشبيبة السعدي على أغاني الرابور “طوطو”، ولم يكلف نفسه قراءة الفاتحة ترحما على ضحايا وادي “تمنارت” في قرى “سموكن” و”ووررضا” و”إكمير”، ومنهم تلاميذ فقدوا، وحطّمت الفيضانات مدرستهم وسكنى مدرسيهم، مما أثار الكثير من التساؤلات حول أسباب الاحتفال في وقت تعيش فيه مناطق قريبة من مكان الإحتفال نكبة جراء الفضانات التي عرفها الجنوب الشرقي المغربي، يعلق مراقبون.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن خطاب عزيز أخنوش، رئيس حزب “اتجمع الوطني للأحرار” ورئيس الحكومة في نفس الآن، ومن معه قيادات حزبه، لم يشذ عن مهاجمة خصومهم السياسيين، وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية، حيث كانت الكلمات تقاطع بشعارات من قبيل: “بنكيران سير بحالك.. السياسة ماشي ديالك”، و”نحن أقوى تنظيم سياسي في المغرب، وأكبر تجمع سياسي شبابي في المغرب”، في إشارة للإنزال الكبير الذي عبأ له الحزب شبابا من كل جهات المغرب، بسيارات وحافلات مكيفة جاءت من وجدة ومن الداخلة، وحجزت للمشاركين فنادق في أكادير وفي منتجع تغازوت لتأمين سكنى المشاركات والمشاركين، وضيوف الجامعة من منشطي الندوات والورشات بالإضافة إلى محموعة من الصحافيين الذين تمت استضافتهم خصيصا لتغطية “الحدث”.
ومنذ أنطلاقها، بدت ورشات جامعة الشباب الأحرار غير متحكم في سيرها، حيث تأخر جلّها بنحو ساعتين عن موعد انطلاقها في اليوم الثاني (السبت 14 شتنبر الجاري)، لاعتبارين اثنين، يشرح ناشط تجمعي في شبيبة الحزب، لتأخر حفل الافتتاح ليلة الجمعة / السبت، ولكون مقرات الإقامة تبعد عن مقر احتضان الورشات الموضوعاتية (الجامعة الدولية) بتفاوتات، مما صعب على المنظمين انطلاق الورشات في موعدها لكثرتها (8 ورشات)، إلى جانب كون الفضاءات والأمكنة المحتضنة لها، باستثناء القاعة الكبرى، لا تسع لأكثر من 120 شخصا، مما جعل المئات من شباب الأحرار خارج قاعات الورشات، وفي فضاءات الجامعة الدولية جالسين في المقاهي غير آبهين بما يحصل من نقاش حول تيمات الحماية الاجتماعية وإصلاح التعليم والأسرة والصحة والإعلام وغيره. وهو ما صعب على المنظمين إقناع “شبيبتهم” بولوج الفضاءات المحدودة عددا، وحتى الحاضرون داخل الورشات احتجّوا على عدم منحهم الكلمة للتعبير عن غضبهم لما يحصل من مواقف حكومية بعدما لجأ المنظمون لنظام “الكوطا” للحد من التدخلات (اثنين لكل جهة)، مع تجنب إعطاء الكلمة للأصوات المنتقدة.
ولم تخل التّغذية من انتقادات، على خلفية الطريقة التي وزعت بها وجبة الغذاء على المشاركات والمشاركين في أشغال اليوم الثاني لورشاتها، حيث لوحظ التّدافع والتّسابق على “سندويتشات”، لم تكن رحمية بفضاء رحاب الجامعة الدولية، حيث تحولت مخلفات تلك السندويتشات إلى أزبال في كلّ مكان.