هشاشة التحالف الثلاثي تُفقد حزب الاستقلال مقعد النيابة بمجلس مقاطعة السواني

مواقف متناقضة يُعبّر عنها حزب الأصالة والمعاصرة بطنجة في ما يخص مجموعة من الأحداث السياسية، آخرها استفسار عبد اللطيف الغلبزوري الأمين العام الجهوي للحزب لأربعة مستشارين بمقاطعة السواني بعد انسحابهم من القاعة خلال التصويت على المنصب الشاغر لنائب رئيس المقاطعة، وهو القرار الذي لم يجرئ على اتخاذه عندما تغيب ستة من أعضاء الحزب، خلال التصويت على المنصب الشاغر لنائب عمدة طنجة الذي فاز به مرشح المعارضة محمد الشرقاوي عن حزب الحركة الشعبية. فلماذا حرك الامين العام الجهوي مسطرة الاستفسارات في حق مستشاري مقاطعة السواني ولم يجرأ على تفعيل ذات الاجراءات ضد أعضاء مجلس الجماعة؟ هل هو الجبن السياسي من يتحكم في قرارات هذا المسؤول الحزبي، أم أشياء أخرى أملتها التفاهمات داخل الكواليس او املاءات؟

ازدواجية المواقف السياسية لدى حزب “البام” بطنجة أثارت الكثير من اللغط وسط الفعاليات السياسية والحزبية المحلية، لأنه يفترض أن تنسجم مواقف التنظيم السياسي المركزية مع القرارات المتخذة محليا، غير أن واقع الحال يكشف عكس ذلك، ويُظهر أن التحالف الثلاثي لأحزاب “الاحرار” و”البام” و”الاستقلال” أهون من بيت العنكبوت، ورقة بلا جدوى يلوح بها صناع القرار السياسي المحلي إما لتحقيق غايات شخصية، وإما لتصفية حسابات سياسية ضيقة. وأن حديث قادة هذه الاحزاب عن التحالف الثلاتي بأنه قوي وصلب وثابت مجرد كلام للترويج السياسي لا غير.

وقد ظهر هذا الأمر جليا عندما انسحب أربعة اعضاء من حزب “البام” تعبيرا عن رفضهم دعم الاستقلالية أم كلثوم غبري، التي ترشحت هي الأخرى ضد زميلها في الحزب عبد اللطيف الهاني في مشهد سيريالي يكشف حجم العبث والعشوائية في الممارسة الحزبية. وهو ما خلف ارتباكا خلال أشغال دورة شتنبر لمجلس مقاطعة السواني على اعتبار أن استقلاليين يتنافسان ضد بعضهما البعض، الشيء الذي سهل مأمورية مرشح المعارضة أنوار الكامل عن الاتحاد الاشتراكي للظفر بمقعد نائب رئيس مجلس مقاطعة السواني واعادة سيناريو انتخاب الشرقاوي نائبا لعمدة مدينة طنجة.

فبالعودة لقراءة تفاصيل ما وقع خلال اشغال دورة شتنبر لمجلس مقاطعة السواني يتبين أن ايادي خفية كانت تدبر خلف الكواليس سيناريو الأحداث، خصوصا عندما فطن محمد سعيد اهروش رئيس مجلس المقاطعة بأن حظوظ مرشحة تحالف أم كلثوم غبري للظفر بمقعد النيابة ضئيل، ليضطر لطلب تأجيل نقطة انتخاب نائب الرئيس الى حين ترتيب بيت الداخلي للأغلبية. لكن المفاجئة تأتي من فريق “الاحرار” عندما رفض مقترح التأجيل، بالمقابل صوت فريق الاصالة والمعاصرة والفريق الاستقلالي لصالحه، ما أعطى الإنطباع على أن السيناريو الانقلاب كان محبوكا بدقة مع سبق الإصرار من أجل بعثرت أوراق التحالف الثلاثي وترجيح كفة مرشح المعارضة. وبالتالي حتى لو تمت الاتفاق على مرشح واحد عن حزب الاستقلال من جهة، ولم ينسحب اعضاء “البام” الأربعة من الجلسة من جهة أخرى، لن تحصل المرشحة الاستقالية أم كلثوم غبري على مقعد النيابة.

خلاصة القول أن ما يقع داخل التحالف الثلاثي بطنجة يبرز بالملموس الغياب الملحوظ للانضباط الحزبي، الذي يعد عاملا أساسيا في عقلنة العمل السياسي. ويكشف خضوعه لمنطق الخصوصية المحلية حيث لم يمتثل بعض الأعضاء للتحالفات السياسية وفق قرار القيادة الحزبية، والنموذج ما وقع خلال جلسة التصويت لاختيار نائب عمدة طنجة الذي آل لمرشح المعارضة محمد الشرقاوي، وهو ما يعد من الناحية السياسية المنطقية إخلالا بالعمل السياسي ومسا بأخلاقيات العمل الحزبي، وشخصنة في اتخاذ القرار، خاصة إذا كان الهدف هو تحقيق مصالح شخصية ضدا عن إرادة الناخبين والقيادة الحزبية عبر استعمال مفاوضات ومساومات خفية. فإلى متى سيستمر هذا الإستهتار؟

وللحديث بقية..