دخول سياسي واجتماعي جديد بملفات سياسة حارقة تنتظر حكومة أخنوش

مع اقتراب الدخول السياسي والاجتماعي في المغرب، تزداد الضغوط على الحكومة بقيادة عزيز أخنوش لمواجهة ملفات حارقة تستوجب الحسم العاجل. يأتي في مقدمتها تحقيق الأمن المائي والغذائي، وهو ملف يكتسي أهمية قصوى في ظل توالي سنوات الجفاف على المغرب وشح الموارد المائية، ما يفرض على الحكومة اتخاذ خطوات جريئة لضمان استدامة هذه الموارد الحيوية.
ودعا الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى 25 لعيد العرش، بنبرة حازمة وصارمة إلى مزيد من “الجدية واليقظة” في التعامل مع الواقع الراهن، مما يعكس القلق المتزايد من تداعيات الفشل في معالجة هذه الملفات على الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وهو ما سيزيد من مضاعفة الضغط على الحكومة لتقديم حلول ناجعة وسريعة لتحقيق الأمن المائي، بالموازاة مع توفير الأمن الغذائي أيضا، ولاسيما في ظل ارتفاع الأسعار العالمية وتزايد الطلب على المنتجات الطبيعية من حبوب وغيرها.
بالإضافة إلى ذلك، تتصدر ملفات أخرى مثل إصلاح التعليم ومشاكل القطاع الصحي، بالإضافة الى التشغيل قائمة الأولويات التي تنتظر الحسم، في وقت لا تنفك فيه النقابات ترفع من وتيرة مطالبها، ما يشكل اختبارًا لقدرة الحكومة على التعامل مع المطالب الاجتماعية المتنامية. وفي مجال التشيغل، يتزايد الضغط أكثر مع تفاقم البطالة في صفوف الشباب، وهو ما سبق ونبهت اليه المندوبية السامية للتخطيط، في أحدث مذكراتها الإخبارية حول وضعية سوق الشغل، مؤكدة بأن معدل البطالة ارتفع إلى 13,7 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2024.
أما على الصعيد الاقتصادي، فتواجه الحكومة اختبارا كبيرًا في تدبير الميزانية العامة، وسط ضغوط مالية عالمية وتذبذب أسعار الطاقة والمواد الأساسية، بالإضافة الى الاستمرار في رفع الدعم بشكل تدريجي على عدد من المواد الأساسية، في سياق “الورش المفتوح”، الذي باشرته الحكومة علاقة بتدبير صندوق المقاصة، وما يستتبع ذلك من انعكاسات على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث سيتطلب الأمر اتخاذ قرارات دقيقة لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتلبية الاحتياجات الاجتماعية.
من جهة أخرى، يبقى “الملف الاجتماعي” موضوعًا حساسًا يتطلب إصلاحات جذرية، حيث يترقب المغاربة تحسنًا في مجالات الصحة والتعليم والسكن، خاصة بعد الاختلالات الكبيرة التي شابت هاته القطاعت منذ وصول حكومة أخنوش، ينضاف الى ذلك تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، لاسيما بعد التصنيف المتدني الذي أحرزه المغرب في مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2023، وهي مطالب ملحة يتعين على الحكومة الاستجابة لها لتفادي تصاعد الغضب الشعبي.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن الحكومة تواجه “اختبارًا حقيقيًا” في قدرتها على التوفيق بين متطلبات الاستقرار السياسي وتلبية الاحتياجات الاجتماعية الملحة.
الدكتور حسن بنعلي، أستاذ باحث في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، أشار إلى أن “تحقيق الأمن المائي والغذائي ليس فقط مسألة تقنية، بل هو رهان سياسي واجتماعي يضع الحكومة أمام مسؤولية كبرى لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية”.
وأضاف المتحدث ذاته في اتصال هاتفي مع نيشان أن “الخطاب الملكي الأخير يحمل دلالات واضحة على ضرورة تفعيل الآليات الحكومية بشكل أكثر فعالية لمواجهة المشاكل المطروح في هذا الباب، وخاصة فيما يتعلق بالأمن المائي والغذائي”. ويتابع بنعلي موضحا أن “الفشل في التعامل مع هذه الملفات سيؤدي إلى تآكل الثقة بين المواطنين والحكومة، مما قد يفاقم من حدة الاحتقان الاجتماعي”.
وفي ظل هذا الواقع المعقد، يُتوقع أن يشهد الدخول السياسي المقبل مزيدًا من التوترات، خاصة في ظل الغليان الذي تعرفه عدد من القطاعات، آخرها قطاع العدل والنقاش الذي تفجر أخيرا بشأن مشروع قانون المسطرة المدنية، بالإضافة الى ملف الأطر الصحية الذي لازال لم يحسم فيه بشكل نهائي.