“اهبل.. تربح”.. نمط جديد في تدبير مقاطعة السواني بطنجة

عندما يفتقر الفاعل السياسي إلى قيمة “صناعة الفعل” وبلورة تصور سياسي واضح، ويختار منطق “اهبل تربح” للهروب من المآزق أو العمل على تصييد الفرص ومحاولة الركوب عليها، فإن ذلك يضعه في خانة الإفلاس السياسي، رغم محاولات تكييف الفعل على أنه يدخل في خانة ضوابط اللعبة السياسية المتقلبة والمعقدة المبنية على تبادل المصالح وتقاسم المكاسب. هذا المنطق “الإستغبائي” هو ما ظل يميز تعاطي رئيس مقاطعة السواني مع الأحداث والوقائع السياسية، والمناسبات الرياضية في محاولة لهدر الزمن السياسي والتنموي لتوجيهها لادارة حربه مع خصومه السياسيين ولما يخدم طرحه السياسي ممثلاً في الوصول إلى ما يطلق عليه في أدبياته بـ “مرحلة النصر والتمكين”.
فبعد مرور أزيد من سنة من شغور منصب نائب الرئيس عن قطاع الصحة والنظافة بالمقاطعة ارتأى “سعادته” مراسلة السلطات المختصة وتطبيق القانون خشية إلتفاف الأحزاب المبعدة فيما بينها للظفر بهذا المنصب والسعي إلى تشكيل فريق معارض قوي قادر على الاطاحة به في أقرب فرصة وإنهاء فترة من التدبير والتسيير “الصفري” لمقاطعة خارجة من حسابات أباطرة السياسة بالمدينة.
والمتأمل في مقولة “اهبل .. تربح” يجدها تتوافق وطريقة التدبير التي ينهجها أهروش وتتجذر بشكل غريب في مختلف القطاعات وتسري في شرايين الإدارة الموكول إليه تسيير شؤونها لتتحول يوما بعد يوم إلى واقع يثبت بالدليل الملموس أن الكلام حول ما يقع بهذه المقاطعة لا يرقى إلى طموحات ساكنتها.
فظهور معارضة قوية بمجلس مقاطعة السواني قادرة على قلب الطاولة على رئيسها من شأنه أن ينهي مسلسل “الهبال” الذي شكل أساسا في طريقة تدبير ما هو سياسي وما هو إداري خلال أزيد من سنتين، ويضع حدا للعبث في توزيع المنح المالية على الجمعيات المقربة خصوصا المحسوبة على قطاع التجارة. والحديث عن قطاع التجارة يجرنا بالتأكيد الى كشف ما يجري ويدور بسوق “كاسبرطا” الذي يسعى الرجل لطي هذا الملف بأي شكل من الأشكال، وهو الموضوع الذي سنعود للتطرق إليه بشكل مستفيض في أعدادنا القادمة..
فالتدقيق في عملية الوزيعة للمنح ودعم الجمعيات المقربة التي أثارت جدلا واسعا حول مدى اعمال المجلس للحكامة المالية وحماية المال العام المنصوص عليها في المقتضيات القانونية والتشريعية ذات الصلة قد يعجل بدخول قضاة المجلس الجهوي للحسابات على الخط في إطار عملية افتحاص شاملة كما جرى الشأن بكل من مقاطعة طنجة المدينة ومقاطعة بني مكادة.
فالحديث عن أزمة التسيير والخلافات الحادة بين مكونات مجلس المقاطعة، واستياء الساكنة التي تشكو من مشاكل ومعاناة في عدة مجالات له ارتباط وثيق بتصاعد الخلافات الحادة غير معلنة بين فريقي حزب الاستقلال والاتحاد الإشتراكي الذي كان ممثله يشغل منصب نائب الرئيس قبل إيقافه على خلفية قضية شيك بدون مؤونة، وسعي أهروش لتأجيجها وبث التفرقة بين مكونات المجلس لبسط سيطرته على زمامه والظفر بالمنصب الشاغر وحيازته لصالح أحد من مقربيه من المستشارين. فهل سيتحقق المبتغى الذي يصبو إليه أم للسلطة الوصية رأي آخر؟