فؤاد السعدي يكتب.. مهرجان “ماطا” بالعرائش صورة أخرى من صور هدر المال العام


انتهت محطة فعاليات الدورة الثانية عشرة لمهرجان الدولي “ماطا” للفروسية بالعرائش كما انتهت سابقتها بلا تأثير في المحيط، اللهم هدر المال العام في وقت نحن في أمس الحاجة إليه لبناء بلد يكون في المستوى المطلوب من التعليم والشغل والسكن اللائق وبنية تحتية والعلاج للمواطنين، ووسط وانتقدات لخيارات المجالس المنتخبة الفاشلة، ومباركة السلطات الوصية هدر هذا المال، والانفاق على المهرجانات والحفلات، الفارغة من أي تأثير على تجويد الخدمات.
انتهى مهرجان “ماطا” على وقع كتابات أبواق التهريج وادعائها أنه ساهم في الترويج للمنطقة، من دون أن يقدموا أي أرقام أومعطيات موضوعية تفيد ذلك. اللهم بعض تدوينات من ولجوا عالم حمل القلم الممزوج بمياه المستنقعات المعبرة عن حالات تفشي الرغبة في الحصول على فتات من مال الريع، عبر تلميع صورة راعات المهرجان “آل بركة” بدأ من الوزير نزار بركة ونبيل بركة مدير المهرجان ونبيلة بركة رئيسة الجمعية العلمية العروسية للعمل الاجتماعي والثقافي.
انتهى مهرجان “ماطا” وسط تضارب في الأراء حيث عبر العديد من المهتمين بالشأن المحلي عن مؤاخذاتهم للطريقة التي تم بها تدبير ميزانته واصفين إياها بالسفه الأعمى المطبوع بالهزل والتحلل من القيم وهدر المال العام لفائدة حفنة من الانتهازيين، في محاولة مفضوحة لتكريس سياسة الإلهاء عن السياسات الفاشلة التي تنهجها الجهات المنظمة والداعمة غير مبالية بالدعوات الرسمية لترشيد النفقات وتوجيهها في إطار إجراءات وقرارات هادفة غايتها تحسين المستوى المعيشي اليومي للساكنة.
فما السر وراء هذا السخاء المثير للجدل في ضخ كل هذه الأموال في الوقت الذي تواجه به مطالب المواطنين بالتجاهل والتماطل والتسويف والتعلل بالإكراهات وقلة ذات اليد وغيرها من المبررات الجاهزة؟ وما الغاية من مهرجان يبقى مجرد لحظة احتفالية عابرة مفصولة عن سياقها الثقافي والاجتماعي وتفتقر إلى رؤية تنموية مستدامة؟
لقد أصبح واضحا للعيان أن مهرجان “ماطا” لم يكن بأي حال من الأحوال مجالا للتفاعل مع الجمهور وصناعة التغيير مع الفئات التي يتعيين أن يشكل لها النشاط الفني عامل إدماج وتثقيف وتربية وشعور بالمواطنة، ولكن مجرد مناسبة لهدر المال العام وتحقيق مكاسب شخصية تتنافى والأهداف السامية لمثل هذه التظاهرات.
وفي علاقة بصرف المال العام، يمكننا أن نطرح أسئلة مشروعة حول مساطير ومعايير منحه وطريقة صرفه ومبرراته الموضوعية، خاصة وان هذا الصرف يأتي في ظرفية خاصة تطبعها الأزمة الإقتصادية والإجتماعية وغلاء الأسعار وثقل كلفة المعيشة. فهل الوزير نزار بركة يشكل فعلا جزءا من حكومة ترفع شعارات التقشف وترشيد النفقات أم أن ذلك موجه فقط لعامة الناس وللإستهلاك والتسويق السياسي؟
فمن غير المقبول أن تتحمل شرائح عريضة من المجتمع تكلفة الأزمة الخانقة ويطلب منها في نفس الوقت الصبر لتجاوز هذه الظرفية الصعبة بينما يمعن بعض المسؤولين في هدر المال العام وتوزيعه بسخاء حاتمي وفق قاعدة “باك صاحبي” أو بمنطق “واستعينوا على قضاء مصالحكم بهدر المال العام” في وقت كان حريا بهؤلاء أن يكونوا حريصين على إظهار روح التضامن وتطبيق شعار “ترشيد النفقات”.
هي خطوة تقتضي إذن من المجلس الأعلى للحسابات التدخل ليس فقط لمراقبة أوجه صرف المال العام، بل أيضا تقييم جدوى مثل هذا الدعم في هذه الظرفية الصعبة والتأكد من معايير منحه عملا بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.