الإثراء غير المشروع يعود للواجهة بعد استفادة كبار المنتخبين من صفقات ضخمة

أثارت قضية حصول بعض المنتخبين الكبار على صفقات عمومية داخل المجال الحضري لبعض المدن، الكثير من الجدل حول قانونية ظفر شركات هؤلاء بصفقات ضخمة تدر عليهم ملايين الدراهم، بشكل يطرح الكثير من التساؤلات حول كيفية تمرير هذه الصفقات وحصولهم عليها.

وقد اعتبر نشطاء وحقوقيون، أن ريع الصفقات يدخل ضمن الإثراء غير المشروع، ويسمح لكبار المنتخبين والمسؤولين وأعضاء في الحكومة، بالحصول على صفقات مربحة لشركاتهم، وكمثال على ذلك، الشبهات التي تلاحق الصفقات التي فازت بها شركة “بعيوي للأشغال” وشركة “مجازين”.

في هذا السياق، أكد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن الشركات المملوكة لما سماهم “الحيتان الكبرى” في المغرب، تستحوذ على أغلب الصفقات العمومية، في حين أن الكثير من المقاولات تتعمق أزماتها المالية وتواجه الإفلاس.

وقال الغلوسي في حسابه الرسمي “الفايسبوكي”، أن مقاولتين كبيرتين في المغرب محسوبتين على شخصين ينتميان إلى حزب الأصالة والمعاصرة، “بيوي للأشغال العمومية” وصاحبها عبد النبي البعيوي المعتقل على ذمة ملف “إسكوبار الصحراء”، وشركة “مجازين”، التي كان صاحبها رئيسا سابقا لجهة بني ملال خنيفرة، تستحوذان على النصيب الأوفر من الصفقات العمومية الكبرى”، وأضاف: “أمام هذا الواقع، وجدت الكثير من المقاولات نفسها تواجه الإفلاس والبطالة، بل إن بعض مسؤوليها مهددون بالسجن لأنهم غير قادرين على الوفاء بالتزامات المقاولة”، متسائلا: “هل من تحقيق يبحث في الأسباب الحقيقية التي جعلتهما ينفردان بسوق الصفقات؟ وهل يمكن الحديث عن دعم المقاولة المتوسطة والصغرى وتحفيزها في ظل هذا الوضع؟ أين مبادئ الشفافية والنزاهة والمساواة وتكافؤ الفرص؟ ألا تشكل مثل هذه الممارسة الاحتكارية خطرا حقيقيا على السياسة والاقتصاد؟”.

من جانبها، اعتبرت البرلمانية هند بناني، عن حزب العدالة والتنمية، أن فضيحة سحب مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع، لم يكن بنية صافية، وإنما بنية مبيتة لحماية المفسدين، وهذا ما أكدته الوقائع الأخيرة التي شهدتها الساحة السياسية باعتقال ومتابعة عدد من البرلمانيين، وقالت: “إن الأحداث التي نعيشها اليوم، تعود بنا إلى واقعة سحب مقتضيات تجريم الإثراء غير المشروع، حيث تأكد بالملموس أن الهدف منه هو حماية المفسدين والأشخاص المتورطين في تضارب المصالح والريع المستفحل في إدارات ومؤسسات البلاد”.

وأكدت ذات البرلمانية في تصريح لموقع حزبها، أن هذا السحب كان بحجة أن مشروع القانون الجنائي جاء بشكل تجزيئي، وهذا سبب واهي، لأن مشروع العقوبات البديلة قُدم أيضا بطريقة تجزيئية، وأوضحت أن “هذا الموضوع يعيد طرح نفسه اليوم، ويجب إرجاعه للساحة ومناقشة قانون تجريم الإثراء غير المشروع”، مشيرة إلى أننا لا زلنا نعيش على وقع الفساد، ونعيش تدهور مؤشر المغرب في إدراك الفساد.