مهرجان وليلي.. مهرجان الرداءة والنسيان

المستقل _ مكناس

شهد انطلاق فعاليات الدورة 22 لمهرجان وليلي الدولي لموسيقة العالم التقليدية أمس الأربعاء بالموقع للأثري وليلي الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بشراكة مع مجلس جهة فاس -مكناس، وبتعاون مع عمالة مكناس، (شهد) انتقادات واسعة بسبب هويته الهجينة وجودة إخراجه الرديئة، وتأثيره السلبي على الحياة العامة وتعطيله لسيرورة الخدمات العمومية الأساسية.

“فشل في التنظيم”

لم تنجح الوزارة الوصية حتى الآن في التأسيس لمهرجان ثقافي فني سنوي يعكس هوية العاصمة الاسماعيلية وتاريخها الزاخر، وينسجم مع رؤيتها المستقبلية، ويحقق تطلعات الساكنة والمجتمع المدني.

وتتجلى معالم هذا الفشل في عدم وجود رؤية واضحة وأساس فكري يرتكز عليه المهرجان منذ تأسيسه حتى وصوله الى الدورة 22، حتى يتمكن من المساهمة في الترويج لمدينة مكناس وضواحيها ويسليط الضوء على تراثها الثقافي المادي واللامادي.

وأن من بين الأمور التي ساهمت مباشرة في عدم تحقيق هذه الأهداف نذكر سوء الإدارة وضعف التشاور مع مختلف الفعاليات المدنية والفنية والثقافية داخل المدينة. وما يؤكد ذلك عدم الإلتزام بالعقود والشراكات المبرمة مع الشركاء سلفا فيما يخص التنسيق القبلي، وتراجع مستوى الشفافية، وغياب التواصل والتشاور مع الهيئات المجتمعية قصد إرساء فكرة مستدامة لحدث ثقافي فني يتناسب مع قيم المدينة وساكنتها، بدلا من التدبير الفردي والكولسة التي يهجها بعض المتسللين وبيادق السياسة.

“فقدان للإبداع والروح الفنية”

كان المهرجان بعيدا عن الأفكار الإبداعية والتنظيمية الجيدة، وفشل في الجانب المتعلق بالإعلام والتواصل والبرمجة. لنطرح عدة تساؤلات حول من يتحمل مسؤولية تنظيم المهرجان واستغالال المرافق العمومية دون توفير أدنى شروط السلامة للمواطنين خصوصا النساء منهم.

المهرجان عرف رداءة في تقديم فقراته وإدارة منصته الرسمية، دون ذكر المحتوى المقدم للجمهور الحاضر، فضلا عن غياب لقالب فني ابداعي يؤثث الفضاء ويعطي صورة متميزة للمدينة، بعيدا عن عشوائية الإدارة الفنية للمهرجان واتسامها بالارتجالية في التنظيم الذي طال كل مكونات هذه الحدث الهجين وأساء لتاريخ المدينة وثقافتها أكثر من خلقه للفرجة.

مهرجان وليلي اادولي للموسيقى التقليدية اعتمد أساسا على ميزانية هزيلة، وفشل في جلب رعاة ومستشهرين من أجل تعبئة موارد أخرى خارج المال العام، والتي من شأنها أن تعطي نفسا ماديا وفنيا آخر للرقي بالفعل الثقافي والفني بالمدينة، والرفع من مستوى التنظيم وتنويع الفقرات وتجويدها، وخلق فضاءات تناسب الجمهور، وتحفظ كرامته

وختاما يمكن أن نقول أن مهرجان وليلي لا يزال حُلما لم يتحقق بعد، إنه الحدث الثقافي الفني الفكري الذي تنتظره السكانة بشغف، والذي يمكن أن يكون عرسا سنويا يلبي انتظاراهتم ويحقق لهم ذلك الرقي والفخر أمام باقي التظاهرات الثقافية والفنية في مدن أخرى بشرط واحد أن تُرفع عنه أيادي التحكم.