بووانو: تنازع المصالح يزحف على الماء بعد المحروقات والغاز والأوكسجين الطبي ويهدد الأخضر واليابس

المستقل _ متابعة
علق الدكتور عبد الله بوانو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب على صفحته على “الفيسبوك” على خبر نشرته بعض وسائل الإعلام، يتعلق بنيل المجموعة المكونة من الشركة الإسبانية “أكسيونا”؛ و”أفريقيا غاز” و”كَرين أوف أفريكا”، والأخيرتين هما شركتان فرعيتان لمجموعة “أكوا”، لمالكها الرئيسي السيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، لصفقة إنشاء محطة الدار البيضاء الكبرى لتحلية مياه البحر، بقيمة تصل إلى ما يناهز 1,5 مليار دولار، اي 15 مليار درهم، تمتد على فترة استغلال تصل إلى 30 سنة بما فيها 3 سنوات مخصصة للأشغال، (علق) مستغربا كيف يمكن لمجموعة يملكها رئيس الحكومة أن تتنافس بطريقة حرة وشريفة وتنال بطريقة لا شبهة ولا لبس فيها هذه الصفقة الضخمة، في مجال حيوي واستراتيجي الذي هو الماء في دولة الحق والقانون.
وأضاف بواونو، “صحيح أن الدستور في فصله 35 يضمن حق الملكية، وحرية المبادرة والمقاولة، لكنه يفرض أيضا في الفصل نفسه التنافس الحر، ويعاقب في الفصل 36 على المخالفات المتعلقة بحالات تنازع المصالح، ويعاقب كذلك على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية”.
وكشف بووانو على أن هذه الصفقة الضخمة، التي هي صفقة عمومية ممولة بالأموال العمومية، وتتبع تفاصيلها المديرية العامة لهندسة المياه بوزارة التجهيز والماء، وسبق للسيد وزير التجهيز والماء أن أجاب عن أسئلة برلمانية حولها، وأكد خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارته برسم سنة 2024 على أن المحطة ستنجز في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، وأنها ما تزال في مرحلة التشاور بشأن العروض المقدم.
واعتبر بووانو أن هذه الصفقة هي بمثابة فضيحة سياسية وتطور خطير في مجال المال والأعمال ببلدنا، تتعلق بتنازع صارخ للمصالح، لأن شركتين من الشركات الثلاث التي رست عليها الصفقة، مملوكتان لرئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش، وهو في نفس الوقت رئيس وزير التجهيز الوصي والمتابع لمختلف العمليات المرتبطة بهذه الصفقة، بل إن المجموعة الاقتصادية لرئيس الحكومة مساهمة في الشركة الثالثة، وبالتالي من الناحية القانونية وخصوصا الفصل 36 من الدستور، واستنادا كذلك للقانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، ولا سيما المادة 33 منه، فرئيس الحكومة يوجد في وضعية مخالفة وتنازع المصالح الموجب للعقاب.
هذا فيما يتعلق بالقانون الوطني، أما في بعض التشريعات الدولية، فإن تنازع المصالح، يقع مرادفا للفساد، حيث إن الاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، اعتبرت أن مضمون الفساد يتحقق بتضارب المصالح، وأوصت بسن تشريعات لمنعه، والمغرب صادق على هذه الاتفاقية منذ سنة 2007، ويستعرض سنويا جهوده في مجال تنفيذها.
وبالمناسبة فإن حالات مماثلة بالجماعات الترابية يتم عزل أصحابها، دون تأخر، طبقا للقوانين التنظيمية للجماعات الترابية.
والسؤال الذي يطرح نفسه أيضا وبقوة يضيف بووانو، هو ماذا بقي بعد المحروقات السائلة التي يقع فيها رئيس الحكومة منذ 2021، بعد أن كان وزيرا للفلاحة منذ 2007، في الوضع المهيمن على السوق، حيث يبيع بالأسعار التي يحددها ويريدها ؟ وماذا بعد الغاز الذي تقع فيه شركة رئيس الحكومة في وضعية شبه احتكارية؟ وماذا بعد الأوكسجين الطبي؟ إنه الماء يدخل مجال نفوذ رئيس الحكومة! إنه تأميم السياسة عبر احتكار قطاعات ومجالات حيوية بالأموال العمومية وبمئات ملايير الدراهم المخصصة لها سواء عبر الصفقات العمومية أو عبر صندوق المقاصة.
وختم بووانو تدونته بدق ناقوس الخطر حول ما يقع من تجاوزات فاضحة مطالبا بإنقاذ صورة دولة الحق والقانون اعادة الهيبة للدستور قبل أن يتحول زواج المال بالسياسة الى غول يلتهم الأخضر واليابس”