التحقيق في تسريبات خطيرة تكشف تورط ماكرون في برامج التجسس على الهواتف

كشفت تسريبات خطيرة حقيقة الحملة التي قادها “بيادق” فرنسا ضد المغرب، بسبب برنامج “بيغاسوس” الذي اتضح أنه كان منافسا لمنتج فرنسي مشابه، وأن “الإيليزي” واجهه بدون هوادة باستهداف زبناء محتملين، وتبين الآن أن الأمر لم يكن تهما بخصوص حقوق الإنسان وانتصارا للديمقراطية، بقدر ما كان منافسة تجارية أباحت فيها فرنسا لنفسها استعمال كل الوسائل، بما فيها الكذب والافتراء والتضليل، حسب صحيفة الصباح.
ونقلت الصباح عن بوح أمس (الأحد) على “شوف تيفي”، وصف أبو وائل الريفي لتسريبات تحقيق عن برنامج “بريداتور”، بأنه فضيحة فرنسية غير مسبوقة، اختار ماكرون أن يلعب فيها دور مندوب تجاري لشركة تتاجر في أجهزة التجسس، ما جعل بلاده تتجاوز كل الحدود وتخرق كل الخطوط الحمراء حتى صارت تسوق لمنتجات تجسس، ظنا منها أن التفوق يمكن ضمانه بهذه الأساليب، فلم يعد الأمر يقتصر على فشل سياسي في هذا الملف أو ذاك، أو إخفاق دبلوماسي في هذه الدولة أو تلك، بل تطور إلى انهيار أخلاقي وحقوقي يفقد مسؤولي الدولة العميقة المتحكمة في دواليب القرار، والتي يشكل ماكرون واجهتها فقط، كل حس أخلاقي لأنهم يتسببون في مآس إنسانية داخل دول عديدة بسبب إصرار “الإيليزي” على أن يكون راعيا وداعما و”سمسار” لشركات فرنسية تبيع برمجيات التجسس والتنصت لأنظمة حكم تعتبرها نظما استبدادية، منها فيتنام ومصر ومدغشقر وليبيا حفتر.
ونبه صاحب البوح إلى استحالة التشكيك في الجهة التي سربت ما سمي بـ”ملفات بريداتور”، لأنها ليست سوى جريدتي “ميديا بارت” الفرنسية و”دير شبيغل” الألمانية بعد نشرهما لتحقيقات، استنادا إلى مئات الوثائق السرية التي حصلتا عليها، حول كيفية مساعدة فرنسا لأنظمة بعينها في التنصت ورصد تحركات معارضيها من خلال برمجية تجسس تشتغل على الهواتف تنتجها شركتا “نيكسا” و”أنتليكسا”، وهي مجموعة تقودها شركات مقرها الرئيسي في أوربا، بدعم من فرنسا.
ودام العمل على هذا التحقيق عاما كاملا واشتغل فيه 15 منبرا إعلاميا بتنسيق من قبل “شبكة التعاون الاستقصائي الأوربي”.
وليس هناك فرق بين التحقيق الجديد وتحقيق شبكة “فوربيدن سطوريز” الذي حظي حينها باهتمام غريب وتغطية إعلامية أغرب من قبل منابر ومنظمات تتجاهل اليوم “ملفات بريداتور” بشكل مريب، مع فارق أن المغرب تمسك منذ اليوم الأول ببراءته من هذه الاتهامات، وأكد أن الجهات الناشرة والمروجة تنخرط في حملة مشبوهة لأغراض غير حقوقية ولا تهمها الحقيقة، وهدفها الأساس الإساءة للمغرب لأسباب لا علاقة لها بحقوق الإنسان، في حين ووجهت “ملفات بريداتور” بالصمت والتجاهل رغم أنها تورط الرئيس ماكرون شخصيا، مع مستشاره ألكسندر بنعلا، في فضيحة توسطه تجاريا مع دول زبونة.
لكن المثير في هذه القصة، حسب أبو وائل الريفي، هو صمت الكثير من المنابر الإعلامية والمنظمات الحقوقية من “زريعة” فرنسا بيننا، ولم “تضربهم النفس” على “وطنهم” فرنسا وقيمه وتاريخه، ولم تتحرك فيهم “النزعة الحقوقية”، التي تجعلهم ينتفضون دفاعا عن شعوب وضعتها “الماما” تحت التنصت ببرمجية خبيثة تنتجها وتسوقها بنفسها.