هل ستصل جرافات الوالي امهيدية الى “حومة العشيري” العشوائية بحي المرس بطنجة؟

المستقل _ طنجة
البناء العشوائي أوالسري أو غير الخاضع لتراخيص وتصاميم، ظاهرة نصادفها تقريبا في كل المدن المغربية، كنموذج للعديد من التلاعبات في مجال البناء، والتواطؤ المكشوف الذي تساهم فيه عدة أطراف متدخلة، منها الهيئات المنتخبة والسلطات العمومية.
وتبقى الظاهرة عموما إرثا معماريا ثقيلا، ورثته عدة مدن ومجالس منتخبة عن سالفتها. وهو ما ينطبق حاليا على مقاطعة بني مكادة، التي ورثت هي الأخرى أحياء بكاملها بنيت بناء عشوائيا في ظروف ملتبسة كما هو حال “حومة العشيري” بحي المرس التابعة للملحقة الإدارية 24 بطنجة التي تمثل بحق مثالا صارخا للفوضى العارمة في مجال البناء، يوازيه صمت غريب سواء للمسؤولين السابقين أو الحاليين عن السلطات المحلية.
فعلى الرغم من تعليمات وزارة الداخلية الصارمة في عدم التساهل مع الوضع السكني الكارثي بهذه المنطقة، خوفا من أن تكون له مضاعفات خطيرة على المواطنين مستقبلا، لم تحرك سلطات طنجة ساكنا لمتابعة المتورطين في هذه القضية، الأمر الذي يكشف فشلها في القضاء على هذه الظاهرة. لكون خيوط هذه الاشكالية متشابكة ومركبة، يختلط فيها القصور التصوري بتراكم الأخطاء السياسية والتخطيطية، وبالفساد الإداري وإكراهات الحاجة الملحة في السكن بالنظر إلى النمو الديموغرافي المتنامي.
فالحديث اليوم عن انتشار البناء العشوائي بطنجة يدفعنا الى طرح التساؤل عن مدى نجاعة وجدية الإجراءات التي اتخذتها السلطات لمحاربته من خلال شن حملات موسمية لهدم المباني المخالفة للقانون، فإذا كانت هذه الأخيرة قد تجرأت على هدم مباني عشوائية تعود ملكيتها لمنتخبين نافذين بطنجة، فهل تجرؤ على هدم منطقة سكنية عشوائية، يرجع سبب انتشارها إلى نفس هؤلاء المنتخبين؟ هل تمتلك سلطات طنجة الشجاعة لفتح تحقيق في فضيحة “حومة العشيري” ومتابعة المتوطين في التلاعب بمصير عشرات الأسر؟ هل سيتكرر مشهد هدم منزل منتخب ببني مكادة ليشمل هدم حي عشوائي بأكمله، أم ستضطر السلطات إلى سلوك النعامة بدفن رأسها في الرمال؟