فؤاد السعدي يكتب.. الحمامي.. السقوط المدوي

المستقل _ فؤاد السعدي

أيام مفصلية عاشها الإستقلالي محمد الحمامي البرلماني ورئيس مقاطعة بني مكادة أثناء انعقاد أشغال الدورة العادية لمجلس أكبر مقاطعة بالمغرب. فمن كان بالأمس يتربّع على عرش النتائج الإنتخابية، أصبح اليوم ما دون ذلك منها، خسارة وتقهقرا. لتطوي مدينة طنجة آخر قلاع سياسي هيمنة لوحده على المشهد الإنتخابي بالمدينة بعد اندحار حزب العدالة والتمنية وخروجه من الباب الضيق. وكأنه يحاول بهذه الهزيمة مقاومة السقوط المتوقع، وطي خلفياته ومسبباته بالعناد والمكابرة، ومتناسيا في الوقت ذاته أن السياسة فن الممكن، لا يفهم من يدور في فلكه لا أدبياته ولا قواعده.

لم يتقن الاستقلالي الحمامي فن التمييز بين السيء والأسوأ في ممارسة السياسة ليجد نفسه قد كتب حكاية انحداره إلى الهاوية، واضعا نهاية تراجيدية لمساره السياسي الحابل بالتناقضات والزلات والسقطات، عندما جلس خلال الأيام القليلة الماضية في مشهد قل نظيره، وحيدا بعدما انفض من حوله أقرب الموالين له والمتحالفين معه. ويخلص في الأخير الى قناعة ثابتة مفادها أن كل شيء جائز في السياسة، وأن التعويل على السياسيين لإحداث فرق يلزمه الثبات على المبدأ وإخلاص النية والرزانة في القول والفعل. وهي الأشياء التي لم ينضبط لها الرجل للأسف منذ أن تولى رئاسة مقاطعة بني مكادة بطنجة.

فرغم تمرسه في السياسة إلا أن الحمامي لم يستوعب كونه رئيسا للمقاطعة بأنه في حاجة الى تحكيم العقلانية في التعامل مع بعض الملفات بين الأغلبية وكذا المعارضة، من خلال الابتعاد عن الديماغوجية والمواقف الشعبوية الفارغة، لأنها لا تقدم أي خدمة لبناء الثقة بين الفرقاء السياسيين، وأن الأصل في الممارسة السياسية هو الحسم من خلال المواقف التي تتخذها الأغلبية في أبعادها التدبيرية مع احترام مواقف المعارضة.

فهل يؤدي الحمامي ثمن سوء تقديره عندما ارتمي في حضن عمدة المدينة آخذا بمشورة المبتدئين؟ بالطبع نعم، لقد نسي الرجل في غمرة زهوه بالقاعدة الشعبية التي يمثلها أن حزبه هو الحلقة الأضعف في تحالف هش بطبعه، وأن قوة أي تحالف تستمد من درجة تماسك الأحزاب المشكلة له، وأن قرار الانسحاب أو الخروج الأحادي هو بمثابة مجازفة قد يؤدي الى اندحار وسقوط وتبعات خطيرة. وهو ما حصل بالطبع عندما وجد الحاصل على أعلى نسبة من الأصوات خلال انتخابات الثامن من شتنبر خلال الدورتين العادية والإستثنائية لمجلس مقاطعة بني مكادة نفسه محاطا بخمسة أعضاء من أصل 44 في مشهد  تراجيدي لم يتوقعه أشد المتشائمين في عالم السياسة، ويكتشف حينها حجمه السياسي ووزنه الحقيقي في المشهد السياسي العام، وأنه أصبح آيلا إلى السقوط من برج الوهم الذي كان يطل من فوقه على زملائه بنوع من التعالي والتنمر وإعطاء الدروس.

لقد نجح الفرقاء السياسين بمجلس مقاطعة طنجة المدينة في شد آذان الحمامي وفرض الأمر الواقع عليه عسى أن يستوعب الدرس على أن كل خطوة غير محسوبة في السياسة قد تكون لها انعكاسات سلبية على مستقبله، وأن الرهان على رئيس فاشل والدفاع عنه هو بمنتهى الغباء و المجازفة قد يؤدي ثمنه غاليا. وهي مناسبة لنطرح السؤال حول الأسباب الذي منعت عمدة طنجة من أخذ المبادرة لحث إخوانه بحزب “البام” من أجل دعم الحمامي بمجلس المقاطعة؟ بالطبع لن يجرؤ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولأنه يخشي أن يحصل له نفس ما حصل للحمامي في حال لم يتراجع هو أيضا عن ممارسته العشوائية في تدبير شؤون الجماعة، والاحادية في اتخاذ القرارات، ولم يستوعب بعد أن بقاءه على كرسي العمودية مرهون بتماسك التحالف الثلاثي بالاضافة الى الاتحاد الدستوري، وليس قائما على ولاء مدير المصالح ورئيس قسميي الجبايات والتعمير. فهؤلاء ولائهم الوحيد لمصالحهم بغض النظر عن الجالس على كرسي الرئاسة.. يتبع