فؤاد السعدي يكتب.. جماعة مكناس وبيان “الفضيحة”

المستقل _ فؤاد السعدي

أن تكون في موقع المسؤولية السياسة فهذا يفرض عليك الإلتزام والانضباط وحسن الخطاب عند الخوض في القضايا التي تهم أمور البلاد والعباد، دون أي إسقاطات ذاتية لتصفية حسابات شخصية ضيقة. فالقضايا العامة يجب أن تقدر بشكل جيد بعيدا عن النوازع الذاتية المبنية على الفهم الخاطئ التي غالبا ما تكون تكلفتها باهضة، خصوصا في غياب الرزانة والتعقل والرشد.

فكل قرار غير محسوب مشوب بالتخبط والعشوائية قد ينتج عنه حالة من التذمر والإستنكار خصوصا إذا كانت اللغة المستعملة لتبليغه محشوة بمصطلحات السب والشتم والوعد والوعيد، وفاقدة لأدنى حس من اللياقة واللباقة. وهذا ما يدفع بعض الفاعلين السياسيين إلى بذل أدنى جهد في سبيل انتاج أسلوب تعبيري يتوخى الدقة في استعمال الكلمات المناسبة التي تحوي قدرا كبيرا من الرزانة والرشد.

مناسبة هذا الكلام ما جاء في مقطع فيديو للمدعو هشام جيرايدو ينتقد من خلاله عامل إقليم مكناس، وما صاحب هذا الموضوع من حملة تضامنية واسعة على “الفيسبوك” شاركت فيها فعاليات سياسية وجمعوية بصفة شخصية في مشهد سوريالي يعصى على الفهم والإدراك، مع العلم أن المدعو جيرايدو معروف بانتقاده لشخصيات عمومية بهدف الترويج لمحتواه البئيس الذي يحمل عداء دفينا للوطن ولرجالاته. وحتى ولو لم نتفق مع  أسلوب هذا الأخير وطريقة تعاطيه مع مجموعة من المواضيع، وتحامله غير المبرر على رموز وشخصيات وطنية. يبقى المحتوى الذي يقدمه غير ذي جدوى ولا يحتمل كل هذا الكم من اللغط. أما وأن تدخل مؤسسة دستورية في الموضوع، فالقضية قد تأخذ منحى آخر ومستويات أبعد، وهو بالتحديد ما قام به رئيس جماعة مكناس عندما بادر بشكل انفرادي ودون الرجوع الى ممثلي الساكنة إلى إقحام مجلس جماعة مكناس من خلال اصدار بيان تضامني واستنكاري باسمه يتضمن العديد من العبارات المبتذلة ذات حمولة عدائية للجسم الصحفي، في محاولة بئيسة للمس بسمعة المقاولات الاعلامية الجادة والوطنية، وفي خلط فاضح بين المتطفلين على المجال والصحفيين المهنيين. ليعبر بذلك رئيس الجماعة عن حجم الحقد الذي يكنه للعاملين بمهنة المتاعب، وعن قصور فكري وخواء معرفي لديه ولدى معاونية ممن ساهم في صياغة هذا البيان “المهزلة” الذي شكل فضيحة بكل المقاييس تستدعي المحاسبة، وأن يعي جيدا بأنه رئيس لهئية عمومية منتخبة، وليس صاحب ضيعة خاصة يرتاع فيها كيفما يشاء ووقتما يشاء.

“خفة” الرئيس وعثراته المتتالية قد تضع عامل الإقليم في حرج كبير وتفرض عليه إيجاد تبريرات موضوعية لسلوك غير محسوب لرئيس جماعة يسعى الى محابات سلطة الرقابة. وقد يفتح هذا الأمر الباب على مصراعيه للتساؤلات والتأويلات حول الأسباب الحقيقية التي دفعت هذا الأخير الى الزج بمؤسسة دستورية في قضية هامشية وفارغة مع العلم أن رؤساء باقي الجماعة الترابية بالإقليم لم تحدو حدو رئيس جماعة مكناس. وهو ما يدفعنا الى طرح السؤال التالي، لماذا لم يتضامن رؤساء جماعات خريبكة وشيشاوة والرباط وغيرهم مع عمال وولات نفوذهم الترابي الذين ستهدفتهم سهام النقد للمدعو جيراندو؟

فإلى متى سيفهم رئيس جماعة مكناس ان اتخاذ قرار ما باسم مرفق عمومي هو بمثابة الرصاصة التي تنطلق ولا تعود، ولا تسعف بعد ذلك الأعذار أو محاولات إيجاد التبريرات والمسوغات الواهية، لأن القرار الطائش لا يساهم إلا في نشر “العدمية السياسية” وأن الانكباب على ايجاد حلول للمشاكل المتعددة التي تعرفها المدينة خير ألف مرة من سياسة الهروب الى الامام التي ينهجها منذ جلوسه على كرسي رئاسة جماعة مكناس.