خريطة كاملة للمغرب بسبتة ومليلية تثير الجدل في مدريد ومسؤول يطالب بالاحتجاج

خلف نشر موقع سفارة المغرب بإسبانيا خريطة للمملكة تشمل مدينتي مليلية وسبتة المحتلتين، جدلا واسعا في الأوسط السياسية بمدريد، فيما روج بعض المعارضون لمصالح الرباط “نشوب أزمة بين البلدين” بسبب هذه الخطوة.
وربطت وسائل إعلام إسبانية، من بينها صحيفة “as”، تزامن خطوة السفارة المغربية مع استمرار مشاورات تشكيل حكومة إسبانية بعد انتخابات يوليوز، والتي يتنافس فيها الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي.
ولم يصدر أي توضيح أو تعليق لحد الساعة من المغرب حول الخريطة أو الجدل المثار حولها، في حين وفي الجانب الآخر، خرج رئيس مدينة مليلية المحتلة خوان خوسي إمبرودا، للتعليق على خطوة السفارة، مطالبا باحتجاج رسمي للرد.
واعتبر إمبرودا نشر الخريطة “عدوانا عدائيا آخر” للمغرب على إسبانيا، مطالبا حكومة بلاده بتقديم احتجاج رسمي على الخريطة، وفق ما نقلت صحيفة “إلفارو دي مليلية” على لسانه.
وادعى رئيس مليلية المحتلة، خوان خوسي إمبرودا، أن “المدينة لها تاريخ إسباني يصل، في 17 شتنبر القادم، إلى 526 سنة متواصلة، أي 459 عاما قبل تواجد المغرب”، بحسب تعبيره.
رضوان أجديد، الباحث في العلاقات الدولية، وخلافا لما تروج له مواقع إسبانية، استبعد أن تكون خطوة نشر الخريطة المغربية كاملة سببا في أزمة جديدة بين الرباط ومدريد.
بل واعتبر أن الرباط ومدريد وبعد مارس 2021، ورغم اتفاقهما على عديد من النقاط والخطوط الحمراء، إلا أن موضوع سبتة ومليلية المحتلتين كان دائما “نقطة غير متفق عليها” بين الطرفين، معتبرا أن نشر الخريطة رسالة من المغرب تؤكد تشبثه بالثغرين المحتلين.
وبحسب تصريحات أجديد، فإن خطوة السفارة المغربية هي رسالة لإسبانيا بعد الانتخابات التشريعية والتي فاز بها الحزب الشعبي اليميني، وتحديدا للحكام الإسبان الجدد الذين سيتولون زمام الأمور.
وأكد الأستاذ الجامعي أن “مغرب اليوم” يعرف جيدا متى وكيف يحرك الأمور وخاصة تلك التي تتعلق بشركائه الرئيسيين، مثل فرنسا وإسبانيا، مشيرا إلى أن المملكة تملك أوراق ضغط تتحكم في علاقتها مع الأخيرة، أبرزها الصيد البحري والهجرة غير الشرعية.
وبالنسبة للمتحدث، فالمغرب ومن خلال احتجاجه الأخير ردا على انزلاقات مسؤول أوروبي، أصدر موقفه المباشر، ولم يحتج لنشر خريطة كاملة للتعبير عنه.
وكان المغرب قد احتج على اعتبار سبتة ومليلية المحتلتين “حدودا للاتحاد الأوروبي”، مؤكدا مغربيتهما، وذلك في مذكرة احتجاجية تقدمت بها وزارة الخارجية المغربية للمفوضية الأوروبية.
وتقدمت وزارة الخارجية المغربية بمذكرة احتجاجية رسمية ردا على “التصريحات العدائية” لنائب رئيس المفوضية الأوروبية المكلف بالهجرة مارغريتيس شيناس، بشأن مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين المحتلتين.
ونددت المذكرة الدبلوماسية المغربية التي تم إرسالها عبر سفارة الاتحاد الأوروبي بتصريحات المسؤول الأوروبي، الذي اتهم، المغرب باللجوء إلى “تهديدات متنوعة” واستخدام المهاجرين “كسلاح”، ضد الاتحاد الأوروبي.
وكان اليوناني مارغريتيس شيناس، قد اتهم، خلال مشاركته في منتدى أوروبي حول الأمن والدفاع المنظم في بروكسيل، في كلمته، المغرب باللجوء إلى “تهديدات متنوعة” واستخدام المهاجرين “كسلاح”، ضد الاتحاد الأوروبي، بحسب ما نقل موقع “إلفارو دي مليلية”.
وذكّرت الرسالة الصادرة عن وزارة الخارجية أن المسؤول اليوناني أطلق “عدة تصريحات معادية للمغرب”، حيث سبق له وفي اليوم الموالي لدخول آلاف المغاربة إلى سبتة يومي 17 و18 ماي 2021، أن قال في مقابلة مع الإذاعة العامة الإسبانية إن “سبتة هي أوروبا، هذه الحدود أوروبية وما يحدث هناك ليس مشكلة مدريد فقط، إنها مشكلة كل الأوروبيين”، وأضاف “لا أحد يستطيع أن يرهب أو يبتز الاتحاد الأوروبي”.
يذكر أنها ليست المرة الأولى التي تؤكد فيها المملكة، في وثائق رسمية، مغربية سبتة ومليلية، فقد سبق لوزارة الداخلية أن أكدت في رسالة بعثتها في شتنبر 2022 إلى الأمم المتحدة، أن “المغرب ليس له حدود برية مع إسبانيا”، ردا على طلب من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن ملابسات المحيطة بوفاة العديد من المهاجرين يوم 26 ماي من السنة الماضية عند محاولتهم دخول مليلية.