فؤاد السعدي يكتب.. الشرقاوي بين مطرقة الوفاء وسندان الغدر

المستقل _ فؤاد السعدي
في خضم الحملة الإعلامية المسعورة التي ما فتئت أبواق بعض من يقودها من بعض بلطجية السياسة ضد محمد الشرقاوي رئيس مقاطعة طنجة المدينة، ورئيس فريق اتحاد طنجة لكرة القدم بعدما ضايقهم مسلسل نجاحاته المتعددة، وما حققه الرجل من إنجازات نال على إثرها تنويه مختلف الفعاليات الإدارية والمدنية والسياسية بالمدينة، بالإضافة الى إعجاب المغاربة في كل ربوع المملكة بروح التحدي والحب الذي يكنه الرجل لعلامة “طنجاوي” حتى ولو كلفته هذه الخطوة الشجاعة وغير مضمونة النتائج مستقبله السياسي عندما قبل تحمل مسؤولية فريق يحتضر.
كسب الرجل رهان التحدي، وعندما نجح في تحقيق ما عجز عنه سابقوه في واحدة من ملاحم كرة القدم الوطنية التي ستبقى راسخة في أذهان عشاق الزرقاء. فمحمد الشرقاوي لم ينجح فقط في انقاذ فريق اتحاد طنجة من السقوط، بل استطاع صون شرف الكرة الطنجاوية وسمعتها بعدما تكالب عليها الدخلاء والوصوليين، وأعطى درسا بليغا في معنى التضحية ونكران الذات والتشبث بالأمل حتى ولو كان ضئيلا، وقبل هذا وذاك تمكن باخلاص ووفاء من تحقيق الغايات.
لكن عوض الالتفاف حول الرجل الذي يشق طريق الإصلاح والنهوض بمستوى الفريق، بحس المسؤولية وروح المواطنة الصادقة والتصدي بكل قوة ليس فقط للفاسدين، بل كذلك لخصوم وأعداء النجاح ممن لا يتوقفون عن توجيه سهامهم المسمومة نحوه من أجل تثبيط عزيمته ومحاولة الحد من نشاطاته وتحركاته التي باتت ترعبهم وتقض من مضاجعهم.
لقد كشف اعلان محمد الشرقاوي عن استقالته من رئاسة فريق اتحاد طنجة عن معدن جماهير طنجة الأصيل الذي لا ينسى الجميل والمعروف عندما عبر عن رفضه المطلق لهذا القرار على الرغم من معرفتها بخلفياته وأسباب نزوله. لقد رفضت الجماهير هذا القرار لأنها كانت واعية تماما بأن الإشكال الحقيقي ليس في توفير السيولة المالية للازمة والمقدور عليها، ولكن في خسارة رجل توسمت فيه الخير لما لمست صدق سريرته واخلاص في القول والفعل.
بالمقابل كانت هناك فئة قليلة رأت في اعلان الاستقالة فرصة ساحنة لنفث سموم الحقد والحسد ليس لأنها لا تحب فريق المدينة، ولكن يزعجها أن ترى غيرها يستحوذ على قلوب الجماهير، وهو ما يضطرها إلى إشعال نيران الفتنة في محاولة بئيسة للإساءة وتبخيس الانجازات في وقت تحتاج فيه كل مكونات المدينة الى التلاحم والتآزر دفاعا عن حرمة فريقها وسمعته لما سيأتي من المواسم.
ليس دفاعا عن الشرقاوي ولكن شفقة عليه لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، والتي تحتاج من كل الطنجاويون الأقحاح الالتفاف حوله بدل التخلي عنه في عز الأزمة وفي لحظة سيسجلها التاريخ يوما ما، وسيكتب عن الذين عاهدوا ووفوا، وعن أولئك الذين عاهدوا وأخلفوا بل وغدروا.
.. يتبع