فؤاد السعدي يكتب.. “الجدية” هي ما يحتاج إليها عامل عمالة مكناس

المستقل _ فؤاد السعدي
رغم مرور أزيد من ثلاثة أشهر على مصادقة مجلس جماعة مكناس على برنامج عمل الجماعة، وما صاحبه من انتقادات خلال مرحلة الإعداد، بالإضافة الى جملة من الاختلالات التي شابته سواء على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون، لازال عامل عمالة مكناس لم يؤشر عليه بعد رغم أن المادة 118 من القانون التنظيمي 113.14 واضحة في هذا الباب عندما نصت على أن مقرارات المجلس بما فيها ذلك المتعلق ببرنامج عمل الجماعة لا يكون “قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها من قبل عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه، داخل أجل عشرين (20) يوما من تاريخ التوصل بها من رئيس المجلس”.
فهذه الوضعية الشاذة تسائل اليوم مؤسسة العامل في علاقته بمسألة التأشير على القرار المتعلق ببرنامج عمل مكناس، وأن عدم التأشير يعد خرقا للقانون، الذي يحدد آجاله بصفة واضحة وصريحة، ويقوض عمل مسؤولي الجماعة التي يجبرهم ذات القانون بضرورة وضع برنامج العمل والتقيد بتنفيذ المشاريع المدرجة ضمنه حسب ما تنص عليه المادة 78 منه، على أن الجماعة تضع “تحت إشراف رئيس مجلسها، برنامج التنمية الجماعة، وتعمل على تتبعه وتحيينه وتقييمه”. وهو البرنامج الذي يحدد الأعمال التنموية المقرر إنجازها أو المساهمة فيها بتراب الجماعة خلال مدة ست سنوات.
فكيف يمكن محاسبة رئيس الجماعة ومكتبه المسير على عدم تنفيذ المشاريع المدرجة ببرامج عمل الجماعة في حالة امتناع العامل على التأشير على المقرر المتعلق به؟ ألا يعتبر امتناع العامل على التأشير في هذه الحالة بمثابة تعطيل لمسار تنمية المدينة المعطل أصلا؟
ففي الوقت الذي كنا نعتقد أن الإدارة الترابية جهاز لحل الاشكالات الحقيقية، ورأب التصدعات بين كل مكونات المجتمع صارت اليوم جزء من الأزمة ومحركا أساسيا لخيوطها، خصوصا عندما أضاعت على المكناسين في السابق فرصة ذهبية لحل “البلوكاج” بتفعيل مسطرة عزل رئيس الجماعة بعدما اكتملت كل الشروط المسطرية المنصوص عليها في القانون التنظيمي في هذا الباب.
فهل يحتاج عامل عمالة مكناس لنذكره بمرسوم وزارة الداخلية رقم 2.16.301 بتاريخ 29 يونيو 2016 المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداد بالجريدة الرسمية عدد 6482 بتاريخ 14 يوليو 2016، وأن عدم التأشير على برنامج العمل ينزع على رئيس الجماعة المسؤولية في التقيد بمضامينه، ويعطل مواد منصوص عليها في القانون التنظيمي للجماعات الترابية خاصة أحكام المادة 78 منه.
فإذا كانت عجلة تنمية مدينة مكناس معطلة، فليس فقط بسبب سوء تدبير وتسير رئيس الجماعة ومكتبه المسير، ولكن أيضا بسبب ضعف الإدارة الترابية، وعدم تحليها، بالجدية اللازمة لمعالجة القضايا الشائكة والآنية وهي كثيرة ومختلفة. تلك الجدية التي حث عليها جلالة الملك في خطاب العرش الأخير عندما قال جلالته:” واليوم، وقد وصل مسارنا التنموي إلى درجة من التقدم والنضج، فإننا في حاجة إلى هذه الجدية، للارتقاء به إلى مرحلة جديدة، وفتح آفاق أوسع من الإصلاحات والمشاريع الكبرى، التي يستحقها المغاربة”.