“كرنفال بوجلود”.. بين شاجب ومؤيد

تحولت منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب في الأيام الثلاثة الماضية إلى ساحة نقاش بين مؤيد ومعارض لـ”كرنفال بوجلود”، وهو طقس أمازيغي قديم يُنظم سنويا بمناسبة عيد الأضحى في منطقة سوس (وسط).

ويستقطب بوجلود أو “بيلماون بودماون” (صاحب الجلود والأقنعة المتعددة) ما يفوق 210 آلاف متفرج كل سنة، ويختتم أسبوعا بعد عيد الأضحى بتنظيم مسيرة استعراضية على شكل كرنفال يشارك فيه نحو 1200 شاب من أبناء المنطقة.

وككل عام، ترتفع الأصوات المعارضة لإقامة هذا الكرنفال، خصوصا بعد أن عرف في السنوات الأخيرة تجديدا في نوعية الأزياء التنكرية، إذ لم يعد يقتصر على ارتداء جلود الأضاحي، بل أصبح كرنفالا مفتوحا على إبداعات شباب المنطقة.

من ذلك، اعتماد المشاركين في هذا الطقس التقليدي على المكياج السينمائي وعلى إبداعات تستقي أفكارها من طقوس الهالوين بالولايات المتحدة ومن أفلام الرعب والشخصيات الخارقة.

وقوبل هذا التجديد بالكثير من الانتقادات في الشبكات الاجتماعية، لدرجة طالب البعض بمنع هذه الاحتفالات بدعوى أنها تحاكي “طقوسا وثنية وشيطانية”.

في المقابل، يدافع آخرون عن هذا الطقس الذي يرجح مؤرخون أنه يعود لفترة ما قبل دخول الإسلام إلى شمال أفريقيا، ويؤكدون أنه تراث ثقافي يلزم تثمينه وتسجيله في قائمة اليونسكو الخاصة بالتراث الثقافي غير المادي.

ومند عام 1997، صار الكرنفال حدثا منظما ينطلق من أزقة الدشيرة الشعبية ويجوب مختلف مناطق إنزكان وأكادير، ويختتم بكرنفال ومهرجان غنائي يستقطب فناني المنطقة.

وإلى جانب كرنفال الدشيرة الكبير، انضمت هذا العام جماعة أكادير، التي يرأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إلى تلك الاحتفالات، وأعلنت، الاثنين، عن تنظيم كرنفال دولي لبوجلود ابتداء من الـ21 من الشهر الجاري.

وأوضحت الجماعة أن الكرنفال سيتميز بتنظيم ورشات للصناعة اليدوية للأقنعة وتهيئ جلود الحيوانات من المعز والأكباش، كما سيعرف تنظيم لقاءات علمية حول أوجه التشابه بين بوجلود وأنماط فرجوية أخرى منتشرة بحوض البحر الأبيض المتوسط ودول أفريقيا جنوب الصحراء