فؤاد السعدي يكتب.. “الزْبَلْ” يُشْعَلُ الصراع بين عمدة طنجة ورؤساء المقاطعات

المستقل _ فؤاد السعدي

يعتبر فشل مجلس جماعة طنجة في تتبع ومراقبة ملفات التدبير المفوض، فضلا عن عجزه في تجويد الخدمات المقدمة من خلاله لساكنة المدينة، نتيجة الاستغراق في الاستغلال السياسي لهذه الملفات، وكذا غياب الكفاءات الإدارية المجربة والقادرة على تتبع وبشكل دقيق بنود دفاتر التحملات الموقعة بين الشركات المفوض لها والجماعة من بين الملفات الحارقة التي تشكل صراع كسر العضم بين العمدة ورؤساء المقاطعات الأربع من جهة، والمعارضة من جهة أخرى.

فعلى الرغم من إشراف حزب التجمع الوطني للأحرار على قطاع التدبير المفوض لقطاع النظافة وجمع النفايات المنزلية والمشابهة لها، وإطلاقه وعودا بتجويد الخدمات من منطلق الحفاظ على الصحة العامة، واعتبارا لمكانة المدينة وريادتها على المستوى السياحي تحديدا، إلا أن النائب الأول لرئيس الجماعة المفوض له تدبير القطاع فشل فشلا ذريعا في تفعيل دور لجنة التتبع والمراقبة، وعجز عن تنزيل دفتر التحملات بما يتلائم والإلتزامات المفروضة على الشركتين من خلال التفعيل الصارم لآليات المراقبة وتسجيل الغرامات في حال المخالفة. وهو ما لم يحدث، الأمر الذي فتح الباب على مصرعيه للتكهنات والتأويلات، والتساؤلات حول الموانع الموضوعية وراء عدم تفعيل هذه اللجنة أمام ما يتم معاينته من مشاهد مقرفة من انتشار الروائح الكريهة والتلوث الناتج عن وضعية الحاويات النثن الذي يضرب في عمق صورة المدينة وجماليتها.

وقد عبر العديد من السكان عن إستياءهم وتذمرهم من رداءة الخدمات التي تقدمها الشركتين المفوض لهما تدبير قطاع النظافة، مع تنزيل ما تم الإتفاق عليه بخصوص جودة أدائهما وتفادي الإختلالات المتعلقة بإنعدام الحاويات ببعض المناطق وعدم تنظيفها والتركيز على الأماكن الإستراتيجية فقط دون غيرها من باقي المناطق.

جماعة طنجة مطالبة اليوم بتفعيل لجنة التتبع ومراقبة وتنزيل دفاتر التحملات، من أجل ضمان جودة الخدمات، وتحسين صورة المدينة ونظافة شوارعها وأزقتها وكافة الأحياء الهامشية.

لقد ساهمت الخلافات السياسية وتصفية الحسابات الضيقة بين مختلف الفرقاء وغياب التنسيق بين الأحزاب المشكلة للتحالف الثلاثي الهش في نشوب صراعات قوية بين رئيس جماعة طنجة ورؤساء المقاطعات الأربع، والمحصلة إهمال ملفات التدبير المفوض وخاصة المتعلق بقطاع النظافة، فضلا عن الغياب التام لأي استراتيجية واضحة المعالم تمكن من إنقاذ الوضع المتردي، وضمان السير العادي لمرافق عمومية لا تتحمل التوقف أو الانتظار أو التعطيل لما له من ارتباط بالسلم والأمن الاجتماعيين. سيما وأن تتبع تنزيل دفتر التحملات المتعلق بقطاع النظافة وخاصة ما يتعلق بشق التتبع والمراقبة يتطلب تنسيقا محكما بين المستشارين ونواب الرئيس، وكفاءات عالية قادرة على تفعيل آلياتها، هو ما يعتبر مؤشرا حقيقيا على فشل مجلس جماعة طنجة في تدبير هذا الملف، خصوصا أن رداءة الخدمات المقدمة من طرف الشركتين المفوض لهما تدبير القطاع تجعل موقف المنتخبين وخصوصا رؤساء المقاطعات ضعيفا أمام الساكنة على اعتبار أن لا سلطة لهم على الشركتين. فرؤساء المقاطعات الأربع أو المنتخب عموما لا يملكون سلطة مطالبة الشركتين بأي شيء ولو حتى بتحريك حاوية من مكان إلى آخر فبالأحرى محاسبتهما على سوء أداءهما.

الأكثر من هذا، أن محاضر التتبع والمراقبة المحرر من قبل المصالح التابعة للمقاطعات لا يتم الأخذ بها، ولو على سبيل الاستئناس، وهو ما يطرح إشكالية التنسيق بين مختلف المصالح الإدارية سواء تعلق الأمر بالجماعة أو المقاطعات.

فهل يتعمد رئيس جماعة طنجة تهميش دور رؤساء المقاطعات بإقصائهم من مباشرة تدبير قطاع النظافة حتى وإن كان دفتر التحملات لا ينص على ذلك؟ هل هي الاعتبارات السياسوية الضيقة من يمنع رئيس جماعة طنجة من إشراك رؤساء المقاطعات في تدبير هذا القطاع؟ هي أسئلة وأخرى سنحاول الإجابة عنها حتى يكتشف أهل طنجة طينة من يسهر على شأنهم المحلي، وحتى يعوا أن تدبير مدينتهم يمشي بسرعتين، الأولى سريعة وفعالة يمثلها رؤساء المقاطعات الأربع بسبب تفاعلهم الآني والدائم مع حاجيات المواطنين، والثانية يجسدها عمدة المدينة الغارق في سبات عميق حيث لا يستيقض إلا مع رنين ساعات مواعيد سفرياته.. يتبع