مصباح مكناس يشبه إعداد برنامج عمل الجماعة ب”كور وعطي لعور”

في سياق الجدال الدائر حول ما مدى قانونية المصادقة على برنامج عمل الجماعة من عدمه، والانتقادات التي وجهت إليه سواء من طرف المعارضة أو الأغلبية بمجلس الجماعة، ذكرت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بمكناس في بلاغ لها أنها تابعت بكل حسرة وألم، كما عموم المكناسيات والمكناسين مشهدا آخر من مشاهد التدمير الممنهج والعبثية السياسية التي آلت إليها أوضاع العاصمة التاريخية والحاضرة الإسماعيلية، أشغال جلسة المناقشة والتصويت على وثيقة مشروع برنامج العمل الجماعي لمكناس للفترة 2022 / 2027  التي انعقدت بتاريخ 5 ماي 2023 (تابعت) سقوطا سياسيا للرئيس ومن يدور في فلكه؛ ينضاف لسحب الثقة المعلوم سياقاته وأهدافه، حيث عجز عن جمع الأغلبية العددية الضرورية للمصادقة، فأنكشف الوهم وأتضح حجم وامتدادات التآمر على مستقبل وحاضر المدينة.

وأضاف البلاغ أن البرنامج الذي يفترض أن يعكس تصورات الرئيس ومكتبه وأغلبيته المسيرة ويجسد شعار “تستاهل أحسن” وما جاوره، ورغم تجاوز الآجال القانونية لإعداده و عرضه للمصادقة، لم يترجم الوعود المعسولة والبرامج الانتخابية المفترضة لتلك الاحزاب والرهانات التنموية المعقودة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والبيئية والمقاربات الكفيلة بتحقيقها، ولم يكن سوى سراب. فمن الناحيتين السياسية والتدبيرية فهو فرصة لبسط رؤية مختلفة عن عمل المجلس السابق وخياراته وأولوياته كما سوق لذلك أثناء الحملة الانتخابية – أو هكذا يفترض – لكن تأكد للجميع حجم الأوهام التي انتهى إليها المشروع وإمعانا في الإسفاف استدعى الرئيس وأقليته ممارسات بالية تنتمي لعصر الجماعات القروية في الثمانينات على مرأى ومسمع من السلطة المحلية، وعرض مشروع برنامج عمل الجماعة للتصويت في جلسة ثانية يوم الخميس 11 ماي افتتحت على الساعة العاشرة وتم الانتهاء من عملية التصويت بعد خمس دقائق من افتتاحها دون مناقشة من طرف 21 عضو بمن فيهم الرئيس.

فعلى مستوى الشكل يقول البلاغ أنه سجل غيابا تاما لأي تصور ناظم، أو منهجية محكمة في الإعداد والتخطيط، وإجهاضا متعمدا للديمقراطية التشاركية بإقصاء لمئات الجمعيات النشيطة، والاستعاضة عن ذلك بمكتب دراسات لا يُعرف له سابق دراية بالموضوع، ولا يمتلك مؤهلات لتقديم وثيقة متكاملة ترقى لمستوى ورمزية المدينة، فضلا عن أن تلبي طموحات الساكنة المكناسية.

كما سجلنا تقول الكتابة الإقليمية للعدالة والتنمية بمكناس الانفراد في إعداد برنامج عمل الجماعة رغم الشكليات التي توحي باشراك الفرقاء السياسيين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والمجتمع المدني، بما يعكس لا محال فقدان القدرة على التعبئة المطلوبة لإنجاز عمل بهذا الحجم والاحتماء خلف المقولة الشهيرة ” كور وأعطي لعور” كما يقول المغاربة في أمثالهم.

وبالنسبة لمشروع برنامج عمل  يضيف البلاغ أنه لم يحظى بأي سند سياسي بالنظر للصراعات التي طبعت سير أغلبية المجلس، وكان من البديهي ألا توليه المصالح اللاممركزة للقطاعات الحكومية آية أهمية.

واضافة الى كون المشروع يفتقد لأية رؤية سياسية وتقنية أو هوية تعكس الطابع المميز للمدينة ومقوماتها،
فقد افتقد لتصور مالي وموازناتي لكيفية التمويل والبرمجة والآجال والكلفة، وتخلى عن مكتسبات على قدر من الأهمية جسدت في حينها الطموح مع المشروعية والانجاز الفعلي الملموس مع الغيرة على المدينة. بل إنه في زمن الهيمنة المطلقة على المؤسسات والبرامج والميزانيات، لم نلمس ولو فكرة أو مشروعا جديرا بأن يكون عنوانا للكفاءة المفترى عليها يختم البلاغ.