جماعة مكناس.. كيف روض باحجي بعض من نوابه حتى أصبحوا تحت إمرته في أقل من 3 أشهر؟

المستقل _ فؤاد السعدي
إذا كان جواد باححي قد فشل في تدبير جماعة مكناس لأزيد من سنة ونصف بشهادة العارفين والمهتمين بالشأن المحلي وباعترافه هو نفسه في إحدى خرجاته الإعلامية، فإنه استطاع بذكاءه الباهر ترويض وتطويع بعض من نوابه وتسخيرهم للقيام بالمهام الصعبة بدلا عنه، كل هذا في أقل من ثلاثة أشهر حتى صاروا يتسابقون لنيل رضاه وبركته.
فمن الأحداث التي تكشف حنكة الرجل في ترويض وتهجين بعض من نوابه، ما حصل ليلة انعقاد الدورة العادية لشهر فبراير الماضي، وكيف سعى حينها هؤلاء النواب بكل ما أوتوا من قوة للملمة الشرخ الحاصل في الأغلبية من خلال حث مجموعة من المستشارين الغاضبين من الرئيس حتى يسجلوا حضورهم لأشغال الدورة وتوفير النصاب القانوني. والزمن يذكر كم عانى هؤلاء النواب من أجل تلبية رغبة رئيسهم المطاع في توفير النصاب القانوني لانعقاد دورة مهمة مخصصة للدراسة والمناقشة على بيان حصر وتنفيذ ميزانية السنة المالية 2021 – 2022 وتفادي سقوطه.
مرة أخرى يعاد نفس المسلسل بنفس الشخصيات ونفس الإخراج، مع فارق بسيط هو ارتفاع منسوب الولاء لهؤلاء النواب. فقد علم موقع “المستقل” الإلكتروني من مصادر خاصة أن نفس هؤلاء النواب كانوا يسابقون الزمن لحث المستشارين على المصادقة على مشروع برنامج عمل الجماعة خلال الجلسة الثانية للدورة العادية لشهر ماي الجاري بعدما فشل الرئيس في ضمان نسبة التصويت بالأغلبية المطلقة وفق ما ينص عليه القانون بسبب الاختلالات الشكلية والموضوعية التي ضمتها الوثيقة موضوع الجدل على اعتبار أنها لا ترقى الى تطلعات المكناسيين، وأن المصادقة عليها هي بمثابة إهانة لسمعة مدينة مكناس وتاريخها العريق.
نفس المصدر ذكر أن بعض نواب الرئيس بادروا ليلة قبل انعقاد الجلسة الثانية الى الاتصال ببعض المستشارين لحثهم على حضور أشغال الدوة العادية لشهر ماي الجاري باكرا من أجل تمرير النقطة المتعلقة بالمصادقة على برنامج عمل الجماعة دون مناقشته أو دون الإضطلاع على مخرجات اللجنة الدائمة عكس ما اتفق عليه بين أعضاء نفس اللجنة على أن النقطة المعلومة سيتم دراستها والمصادقة عليها آخر الجلسة الثانية في مشهد سوريالي عصي عن الفهم والإدراك.
وهو ما كان فعلا، فقد صادق الحاضرون من المستشارين صباح اليوم الخميس خلال أشغال الجلسة الثانية للدورة العادية على مشروع برنامج عمل الجماعة في أسرع مصادقة في تاريخ الجماعات الترابية بحيث تمت المصادقة على المشروع دقيقة فقط على افتتاح أشغال الجلسة، وهو ما يعيد سؤال مدى قانونيتها، وما إن كانت السلطة ستؤشر عليها أم لا، وفي هذا لنا عودة بالتفاصيل.
أسدل الستار على النقطة المتعلقة بالدراسة والمصادقة على مشروع برنامج عمل جماعة مكناس، ورُفعت الأقنعة وانكشفت النوايا، صار أصحاب المبادئ أول المهللين والمنبطحين. فهل في الأمر شيء من حتى؟ لقد كشف واقع الممارسة للفعل السياسي المحلي عن تردي بئيس للقيم والأخلاق حتى أصبح من كنا “نترجاو بركتو دخل للجامع ببلغتو”… يتبع.