فؤاد السعدي يكتب.. برنامج عمل جماعة مكناس عنوان المهزلة

المستقل _ فؤاد السعدي
كشف النقاش حول النقطة التي تضمنها جدول أعمال الدورة العادية لمجلس جماعة مكناس لشهر ماي في جلستها الأولى عن مجموعة من الإختلالات إن على مستوى الشكل أو الموضوع، وهو ما أعطي الإنطباع عن نوعية وطينة من يدبرون شؤون مدينة مكناس.
فمن ناحية الشكل تم عد أكثر من 40 خطأ بين اللغوي والنحوي والقانوني والإصطلاحي، وهو ما يعد فضيحة بكل المقاييس، وصورة حقيقية لمستوى العبث الذي يتخبط فيه الرئيس ومن ساهم معه في إعداد هذه الوثيقة التي يعتبرها المشرع بناء على مرسوم 2.16.301 المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداد في مادته الثانية (يعتبرها) مرجعية للجماعة لبرمجة المشاريع والأنشطة ذات الأولوية المقررة أو المزمع إنجازها بتراب الجماعة بهدف تقديم خدمات القرب للمواطنات والمواطنين.
أما على مستوى الموضوع فحدث ولا حرج. وهنا لن نتكلم عن منهجية الاشتغال المؤطرة بالمادة 78 من القانون التنظيمي 113.14 الملزمة بإعداد برنامج عمل الجماعات في السنة الأولى من الفترة الانتدابية، والتي تجاوزها مجلس مكناس بنصف السنة بسبب “البلوكاج” الذي انتفى باستثباب “كعكة” التفويضات والإرضاءات، ولكن سنتطرق إلى سؤال أن الواقعية في أن نجاح أي برنامج هو رهين بانسجامه مع إمكانيات الجماعة المادية، والحالة هاته أن الكل يعرف ميزانية جماعة وما بها من “ثقوب” بسبب سوء التدبير، ويكفي أن نلقي نظرة موجزة على بيان حصر وتنفيذ الميزانية للسنة المالية 2021 -2022 لنتأكد بالملموس أن مكناس لا تحتاج إلى برنامج عمل الجماعة فحسب، ولكن إلى إرادة سياسية حقيقية قادرة على إنتشالها من مستنقع الفساد الذي تتخبط فيه منذ حزب الأحرار تدبير شأنها المحلي للأسف.
ليس هذا فحسب، بل أن مشروع برنامج عمل جماعة مكناس أثار نقاشا حادا خصوصا فيما يتعلق بالتوزيع العادل للمشاريع المقترحة ومدى إنصافها لكل الأحياء، إلى جانب مدى احترامها لترشيد النفقات في ظل الأزمة التي تعرفها الجماعة، ليتضح أن هناك مؤشرات بكون مسألة العدالة المجالية غير متحققة، على اعتبار – كما تمت معاينته في الدورات السابقة- أن حيا بعينه هو من يستفرد بكل الإمتيازات دونا عن باقي أحياء المدينة، والحديث هنا على حي البرج الذي أنجب لنا سياسيا يستحق “التشريف” بدليل أنه منذ توليه مهام تدبير قطاع الإنارة العمومية والأشغال، وحال الطرقات والإنارة في أبهى حللها بالحاضرة الإسماعيلية.
لا يختلف إثنان أن إعداد مشروع عمل جماعة مكناس شابهه العديد من الاختلالات القانونية والمسطرية من ضمنها عدم اعتماد بعض المراجع الملزمة المنصوص عليها في المادة 6 من المرسوم أعلاه مثل المخطط الجهوي لإعداد التراب الذي تم التأشير عليه من طرف وزارة الداخلية، وهو الوثيقة المرجعية الملزمة للجماعات الترابية بناء على المادة 90 من القانون التنظيمي للجهات 111-14. بالإضافة الى منظومة تتبع المشاريع والبرامج المشار إليها في الفقرة (ه) من المادة 6 دون أن ننسى بأنه لم يتم الإعتماد على الدليل المنهجي لإعداد برنامج عمل الجماعة الذي أعدته المديرية العامة للجماعات المحلية، وكذا عدم الاعتماد أيضا على الدليل المنهجي المتعلق بإدراج مقاربة النوع في برامج العمل الجماعية والذي أعدته المديرية العامة للجماعات المحلية.
من الاختلالات المسجلة كذلك، عدم القيام بالتحليل المالي للجماعة حسب مضامين الدليل المنهجي لإعداد برنامج عمل الجماعة والداعي الى اعتماد دليل التحليل المالي، فضلا عن غياب معطيات النوع في الوثيقة المعروضة للتداول بخلاف مضامين المادة 78 من القانون التنظيمي للجماعات الداعية إلى تضمين برنامج عمل الجماعة تشخيصا يأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع، بالإضافة الى غياب تقدير موارد الجماعة ونفقاتها التقديرية الخاصة بالسنوات الثلاث الأولى حسب ما جاء في الفقرة الاخيرة للمادة 78 من القانون التنظيمي للجماعات، وعدم تدقيق تقديرات الكلفة المالية للعديد من المشاريع.
اختلالات أخرى أيضا لا تقل أهمية عن سابقتها تضمنها مشروع برنامج عمل جماعة مكناس تمثلت في غياب تحديد مكان الانجاز (التوطين) للعديد من المشاريع، إضافة إلى عدم اعتماد مقاربة البعد البيئي والتنمية المستدامة خلافا لمضامين المادة الثالثة من مرسوم رقم 2.16.301 بتحديد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده، وكما هو وارد في الدليل المنهجي لإعداد برنامج عمل الجماعة ومن ذلك إحداث هيئة جماعية معنية بالبيئة وتكون كل الاطراف المعنية بالبيئة ممثلة فيها.
كما تم تسجيل غياب ادراج مخرجات اللقاءات التشاورية في وثيقة مشروع برنامج العمل لإضفاء مصداقية على تلك المقاربة التشاركية، وضمان شفافية العملية برمتها، وأن المشروع لم يحدد منظومة تتبع الأهداف المراد بلوغها ومؤشرات الفعالية المتعلقة، وكذا غياب مؤشرات مرقمة للعديد من المشاريع، فضلا عن عدم استكمال المعطيات الخاصة بسنوات بداية بعض المشاريع ونهايتها، على اعتبار أن هذا المعطى يؤثر على تفعيل منظومة التتبع المقترحة الغائبة أصلا.
فضلا عن اعتماد معطيات احصائية قديمة غير محينة، بالإضافة إلى أنها تهم المجال الترابي لإقليم مكناس وليس تراب جماعة مكناس، مما يؤثر على مصداقية التشخيص وبالتالي النتائج المترتبة عليه، مع عدم تحديد الشركاء بدقة (والاكتفاء بعبارة الشركاء المحتملون) والتزاماتهم المالية وكذا المشاريع التي سيتم انجازها بشراكة معهم.
فالحرص على صدقية المعطيات المتضمنة في برنامج عمل الجماعة وجودة منظومة التتبع يقتضي احترام الإطار القانوني المؤطر لعملية التخطيط والبرمجة، واحترام المساطر المقررة. كلها مؤشرات تفيد بأن مدينة مكناس لن تقوم لها قائمة مادام الطالح بمجلس جماعتها يغلب على الصالح. “مكناس ميدة باهية ومسمرها مسدين “… يتبع.